السوق

في ظل الدولة الإسلامية


 

 

 

 

 

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

الطبعة الثالثة

1424هـ. ـ 2003م.

«مزيدة ومنقحة»

 

 

 

 

 

 

المركز الإسلامي للدراسات

 

 

 

 

السوق

في ظل الدولة الإسلامية

 

 

السيد جعفر مرتضى العاملي

 

المركز الإسلامي للدراسات


 

بسم الله الرحمن الرحيم


 

تقديم:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، والناصبين لهم ولشيعتهم، من الأولين والآخرين، إلى قيام يوم الدين.

وبعد..

فإن موضوع هذا البحث، كما علم من عنوانه هو: «السوق في ظل الدولة الإسلامية»، ولابد قبل الدخول فيه من المبادرة إلى التنويه بما يلي:

ألف: إن هذا البحث قد كتب في أيام قليلة، مع كثرة الصوارف والمشاغل، فلم يمكن استقصاء النصوص الإسلامية، التي تفيد في إعطاء تصور متكامل وشامل لمختلف الجهات فيه..

باء: كما أنه ـ من الجهة الأخرى ـ يتخذ صفة العرض والتفسير للنصوص التي أريد عرضها، من دون أن يكون هناك عناية في بحثها وفق المعايير الصناعية في بحث المسائل الفقهية، ولاسيما البحث السندي، وغير ذلك مما هو مرسوم ومتداول في هذا المجال.

ولأجل ذلك، فلا يمكن أن يعتبر هذا البحث، كافياً لإصدار أحكام فقهية، قابلة للتنفيذ، إلا بعد إعادة النظر، وفق المنهجية المقررة لبحث المسائل الفقهية، ثم الاستفتاء من مراجع التقليد والفتوى، التماساً للمعذرية الشرعية في مجال التنفيذ والإجراء..

جيم: ومن الجهة الثالثة، فإن البحث هذا، لم يقتصر على النصوص التي رواها الإمامية في كتبهم الحديثية، وغيرها، بل تعداها إلى ما رواه غيرهم.. وذلك انطلاقاً مما نراه، من أنه: لا داعي للجعل ولا للكذب في معظم الموارد التي تعرض لها. إن لم يكن في جميعها..

ولأجل ذلك فلا مانع من الاعتماد عليها، ولاسيما على ما رواه العامة عن علي عليه الصلاة والسلام، ما دامت تعوزنا النصوص في هذه الموارد، وذلك عملاً بالرواية التي رويت عن الإمام الصادق عليه السلام، والتي تقول:

«إذا نزلت بكم حادثة، لا تجدون حكمها فيما روي عنا، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام، فاعملوا به»[1].

قال الشيخ الطوسي معقباً: «ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم من العامة، عن أئمتنا عليهم السلام، فلم ينكروه، ولم يكن عندهم خلافه»[2].

دال: أما موضوع البحث، فهو ضبط السوق الإسلامية، والهيمنة الحكومية على التجارة والتجار، في نطاق عملهم..

وهو بحث واسع، ومتشعب، ولكننا سوف نقتصر على بعض جوانبه وجهاته تاركين أمر استقصاء ذلك إلى بحث شامل، ومستوعب، يتصدى له من شاء من أهل التتبع والتحقيق.

والله نسأل: أن يوفقنا للرشاد وللسداد فيما نقول ونعمل...

وهو ولينا.. وهو الهادي إلى سواء السبيل.

قم المشرفة 20 ذي الحجة / 1407ﻫ

جعفر مرتضى الحسيني العاملي


 

 

 

الفصل الأول

 

ضوابط.. وضمانات


 

 

أهمية التجارة:

إن من الواضح: أن الإسلام قد أمر بالتجارة، وحث عليها[3]، واعتبرها تزيد في العقل، كما أن تركها ينقص منه[4]، وقرر: أن فيها تسعة أعشار الرزق[5]، وأنها عزّ للإنسان حتى ليقول الإمام الصادق عليه السلام لبعضٍ من أصحابه: «أغد إلى عزّك»[6].

والروايات التي تؤكد على أهمية التجارة، وتحث عليها كثيرة لسنا هنا بصدد تتبعها واستقصائها، وسيأتي كلام أمير المؤمنين عليه السلام في عهد الأشتر حول أهمية التجارة والتجار إن شاء الله تعالى..

أحكام وضوابط:

وإذا كان الإسلام يعطي للتجارة هذه القيمة الكبيرة، وإذا كانت التجارة لها تشعباتها الكثيرة، ومشاكلها الكبيرة، وأن أي خلل أو هنات تعرض لها، فلسوف تترك آثارها ـ سلباً أو إيجاباً ـ على قطاع كبير في المجتمع والأمة ـ إذا كان كذلك ـ فإن من الطبيعي أن يكون الإسلام قد رسم لها القوانين، وبيّن لها الأحكام والضوابط الدقيقة، التي تلم تشعباتها، وتجمع بين متفرقاتها، وتحفظها من التعرض لأي خلل أو خطل، ولأي أثر من آثاره السلبية، التي يمكن أن تنشأ عنه..

وتجعلها قادرة على تحقيق الأهداف المتوخاة منها، في خدمة الإنسان، والحفاظ على الإنسانية، وتوفير العزة والكرامة لهذا الكائن، كما أراد الله سبحانه..

وتلك هي الآيات الكثيرة إلى جانب المئات بل الألوف من الروايات، التي تكفلت ببيان تلك الأحكام، وتفصيلاتها.. ولا نرى حاجة إلى التعرض لها ما دامت متوفرة في كتب الحديث المعدة لذلك، والمتداولة بالفعل..

التنفيذ والإجراء:

ولكن من الواضح: أن مجرد جعل القانون، وتشريع الحكم، لا يكفي لتنفيذه، بل لابد من توفير الأجواء والمناخات، واتخاذ الإجراءات المساعدة على تنفيذه، وإجرائه عملياً.. فما هي الخطوات، التي اتخذها الإسلام في هذا المجال يا ترى؟.

إن هذا البحث يحاول الإجابة على هذا السؤال بالذات. ونستطيع أن نقسم هذه الضمانات والإجراءات إلى قسمين:

الأول: الضمانات الذاتية.

الثاني: الضمانات السلطوية.

الضمانات الذاتية وروافدها:

فأما بالنسبة إلى الضمانات الذاتية وروافدها:

فإننا نلاحظ: أن الإسلام قد اهتم بإيجاد الضمانات الذاتية بدرجة كبيرة، بل لقد اعتبر ذلك هو المحور والأساس لكل حركة التشريع في حياة الإنسان، ولم يلجأ إلى الضمانات السلطوية، إلا في صورة الضرورة وفي الحالات التي لا يبقى فيها للضمانات الذاتية تأثير يذكر..

وبإلماحة سريعة إلى مقصودنا من الضمانات الذاتية، نقول:

إننا نقصد بها: القوة الرادعة أو الدافعة التي تنبع من داخل نفس الإنسان، ومن وجدانه...

إن هذه الضمانة تقوم على محورين أحدهما ينتهي إلى الآخر.

الأول: ينطلق من مقولة: إن كل ما في الوجود، ليس فقط لا يخرج عن إرادة الله سبحانه، وعن قدرته، وإنما هو ملك له سبحانه، والإنسان ما هو إلا خليفة لله تعالى في ملك الله، فلابد وأن يقوم بمسؤولياته بأمانة ووعي وليس له حق في التعدي عن المقررات، والحدود التي رسمها له المستخلف له، والمالك الحقيقي للمال الذي يتصرف فيه..

والآيات التالية خير شاهدٍ على ما نقول..

قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}[7].

وقال: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ..}[8].

وقال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا، وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}[9].

وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ}[10].

وقال: {قُلْ: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ؟ قُلِ: اللهُ}[11].

وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}[12].

وقال: {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[13].

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، وإلى جانبها طائفة كبيرة من الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله، وعن الأئمة المعصومين عليهم السلام.

الثاني: ينطلق من مقولة: محاسبة النفس، من خلال اعتبار الخروج على القانون خروجاً على الله سبحانه وتجرؤاً عليه.. وذلك لأن الإسلام الذي بلغ من سعته وشموليته: أنه يراقب حتى النوايا، والقصود، والخواطر الإنسانية، وجعل لها قوانين وضوابط ـ هذا الإسلام قد قرر على الإنسان لزوم تحصيل اليقين والقطع في الأمور الاعتقادية استناداً إلى الأدلة القاطعة، والبراهين العقلية الساطعة، ولا يكفي الظن ولا التقليد، فيما يرتبط بمعرفة الله سبحانه، والاعتقاد بقدرته، وعدله، وحكمته، وغير ذلك من صفاته، وبنبوة أنبيائه، وإمامة أوليائه، والحشر والنشر، والدين والقرآن..

كما وأفهم هذا الإنسان أنه هو المسؤول عن تصرفاته، ولسوف يحاسب على كل صغيرة وكبيرة، من قبل أعرف العارفين، وأسرع الحاسبين..

وأنه لو نجا من العقاب على المخالفة في الدنيا، فلن ينجو منه في الآخرة..

وبملاحظة ذلك كله.. فإن عقله يلزمه بمحاسبة نفسه، ومراقبة تصرفاتها، ومنعها من ارتكاب أية مخالفة.. فيصير الإنسان نفسه رقيباً على نفسه، وحسيباً لها.. وطبيعي أن تكون الرقابة الداخلية أكثر دقة وفعالية من أية رقابة تكون من الخارج، لأن الإنسان أكثر إشفاقاً على نفسه، وحباً لها، واهتماماً في الحفاظ عليها، وإبعادها عن مصادر الضرر والعناء، والشقاء والبلاء. كما أنه أحرص الناس على جلب المنافع لها، وتحقيق ما تطمح إليه، وما تصبو للحصول عليه.

وفيما يرتبط بالموضوع الذي نحن بصدده، فإن الإسلام قد جعل الشؤون المالية للإنسان المسلم خاضعة لأحكام شرعية يترتب عليها الثواب والعقاب، فحرم عليه الغش، واعتبره خروجاً عن جماعة المسلمين: «من غشنا فليس منا»[14]، ونهاه عن بخس المكيال والميزان، وعن غبن المسترسل، وغير ذلك.. وأمره بتقوى الله، وإقالة النادم وصدق اللسان، وإعطاء الحق، وأخذه وغير ذلك..

ووعد بعقاب المخالف، ومثوبة المطيع.. إلى غير ذلك مما يدخل في إطار التركيز على إيجاد الدافع الذاتي، من خلال ربط ذلك بالله سبحانه، كسائر الأحكام، التي جعلها الله جل وعلا، مما لا يتسنى فيه الوصول إلى الهدف المتوخى منه بواسطة الهيمنة من الخارج إلا في حدود معينة، وتبقى هناك مساحة كبيرة يستطيع من تسوِّل له نفسه أن يستفيد من ضبابيتها لتمرير مخالفاته المضرة بالمجتمع وبالإنسان ضرراً بالغاً وأكيداً..

وليس هناك من قوة خارجية تستطيع السيطرة على الإنسان في سلوكه، وممارساته ضمن هذه المساحة، إلا إذا كانت هي الضمانة الذاتية والقسر النابع من وجدان الإنسان نفسه، وفقاً للقناعات التي حصل عليها بالمبدأ الأعلى وبالمعاد، وبالدين، حيث لا يجد الإنسان المؤمن بها محيصاً عن أن يلزم نفسه بما يوفر له الأمن، والسلام لنفسه، والطمأنينة لمصيره الذي لا يجد بداً من الانتهاء إليه، والقدوم عليه..

الضمانات الخارجية السلطوية:

ونقصد بالضمانات الخارجية السلطوية، الجهد الذي تبذله السلطة، والدولة، أو كل من له الحق في ذلك، حتى مثل الأب في الأسرة، ورب العمل بالنسبة إلى دائرة عمله، مما يدخل في نطاق التنفيذ والإجراء الصحيح، لما اعتُبِر قانوناً، أو ضابطة.

وهذه الضمانات من شأنها أن تساعد على جعل العمل أو الحركة، في الاتجاه الصحيح، الذي يراد له أن يكون فيها.

وما يهمنا في بحثنا هنا هو ما يتصل بأمر هذه الضمانة السلطوية بالذات، أعني: الهيمنة على السوق، وضبط الحالة التجارية للمجتمع، الذي يخضع لسلطة الشريعة، المعبر عنها بالدولة الإسلامية.

نقول هذا.. مع ملاحظة: أن هذه الضمانة أيضاً تستمد جانباً كبيراً من قوتها وفعاليتها، من الضمانة الذاتية وروافدها، لأن سلطة الحاكم المسلم، والولي الفقيه، لابد وأن تنتهي أيضاً إلى البعد العقائدي الراسخ، وترتبط بالتكليف الشرعي الإلهي الملزم، بشكل مباشر أيضاً.

والكلام في هذا المجال، وإن كان يبدو للوهلة الأولى صعباً، بل ومتعذراً، بسبب الاعتقاد بعدم توفر النصوص الكافية لإعطاء تصور متكامل في هذا الاتجاه.. إلا أن معاناة البحث والتتبع ـ وإن كانت قصيرة ومحدودة ـ قد أوضحت بشكل مثير وقاطع: أن بالإمكان الاستفادة من طائفة كبيرة من النصوص في هذا المجال..

وقد أحببنا أن نعرض هنا طائفة منها، لتكون شاهداً حياً على ما نقول... ولسوف نقتصر على إيراد النص، مع إشارة خاطفة لما نتوخاه من إيراده في سياق بحثنا هذا..

تذكير لابد منه:

وقبل أن ندخل في صميم البحث، نود أن نذكر القارئ بأن النصوص التي سوف نوردها في هذا البحث، تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: ما يتخذ صفة الإجراء والتنفيذ للأحكام الإلهية الثابتة لموضوعاتها، بعناوينها الأولية، أو الثانوية على حد سواء، من دون أي تدخل أو تصرف من قبل النبي صلى الله عليه وآله، أو الإمام عليه الصلاة والسلام سوى ممارسته صلاحياته، كمنفذٍ ومجر لها.

الثاني: ما يدخل ضمن نطاق الأوامر التدبيرية، ومن موقع كون النبي صلى الله عليه وآله، والإمام عليه السلام ولياً للأمر، وحاكماً للمسلمين، لا من موقع كونه نبياً وإماماً، يريد إبلاغ أو تعليم الأحكام الثابتة للناس، والتي تتخذ صفة الفعلية، حينما تجد موضوعها..

إن من الواضح: أن الأحكام تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: ما يكون موضوعه فعل خاص، لمخاطب خاص، كالصلاة، والكذب وشرب الخمر، وغير ذلك مما يكون المخاطب فيه كل شخص بخصوصه. ويدخل في هذا القسم، الواجبات الكفائية أيضاً، فإن المخاطب فيها أيضاً كل شخص بخصوصه، ولكن حين لا يبقى الموضوع في الخارج ويزول بواسطة بعض المكلفين، فإن التكليف يسقط عن الباقين بسبب انتفاء موضوعه..

الثاني: ما يكون موضوعه الفعل مطلقاً، من دون أن يكون له مخاطب خاص، كالواجبات النظامية، والأحكام الاجتماعية، التي بها يكون صلاح المجتمع، وسداد أمره.. كالأمور التي تتعلق بحفظ النظام العام، والدفاع عن أعراض، وأموال، ودماء الناس، مقابل الأعداء وغير ذلك..

وهذه الأوامر على قسمين:

الأول: ما يكون به حفظ نظام المجتمع، ووجوده..

والثاني: ما يوجب مزيد قوة له، من دون أن يتوقف حفظ وجوده عليه..

وفي هذين القسمين، قد يتعارض التصدي لإنجاز الأمر مع حقوق الآخرين ـ التي قد لا يتنازلون عنها ـ وقد لا يتعارض مع شيء من ذلك..

فقد يقال: إن القدر المتيقن هو جواز أن يتصدي الولي الفقيه للواجبات النظامية، والأمور الحسبية الواجبة التحصيل، وقد يقال: بل الدليل يدل على شمول ولايته حتى للأمور التدبيرية الصلاحية، ولو لم يصل الأمر فيها إلى حد اختلال النظام بتركها.

وعلى كل حال، فإنه لا شك في أن من مهمات ولي الأمر ـ بما يملك من سلطة ـ العمل على تطبيق الأحكام التي ليس لها مخاطب خاص، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين أمر الله بأن يتولاهما جماعة أو أمة من أهل الإيمان، قال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}[15]..

ومن مهمات ولي الأمر أيضاً حفظ النظام الواجب، وتولي الأمور التي لا بقاء للمجتمعات بدونها، وقد يقال: إن من مهماته أيضاً كل ما يتعلق بتدبير المجتمع، وإصلاح شؤونه، ونظمه وغير ذلك، تماماً كما أن كل إنسان مكلف بحفظ بيته وتدبيره، والإشراف على شؤون الأسرة، وتوجيهها وتسديدها..

ولسوف نعيد التذكير بهذا النحو من الأوامر ـ أعني الأوامر التدبيرية ـ فيما يأتي إن شاء الله تعالى...

ولكننا قبل ذلك.. لابد لنا من الدخول في الموضوع الذي نحن بصدده، لنعرف ما تيسر لنا في عجالة كهذه، فـ :

إلى ما يلي من صفحات..

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

السوق الإسلامية..  

حدوثاً.. و.. بقاء..


 

علاقة الدولة بالسوق:

إن من يراجع النصوص الإسلامية، يجد الكثير منها يشير إلى الصلة الوثيقة والعميقة، التي تربط بين السلطة، وبين السوق، وتجّاره، والحركة التجارية بصورة عامة.

ويجد المتتبع أمثلة كثيرة لهذه العلاقة المتميزة، ولاسيما ما يحكي منها لنا: الموارد التي تدخلت السلطة، من موقع الولاية، للمنع أو للإلزام بأمر معين فيها، وغير ذلك في المجالات المختلفة..

ونستطيع أن نشير إلى بعض هذه الأمثلة فيما يلي من عناوين:

اختيار موضع السوق:

إننا نجد رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي يمثل أعلى سلطة في الدولة الإسلامية، كما أنه كان يختطُّ مواضع الدور في المدينة[16] ومساجد القبائل، والمناطق، ويعين القبلة فيها[17].. فإنه كان أيضاً يتولى بنفسه اختيار موضع السوق فيها، حيث روي أنه صلى الله عليه وآله:

ذهب إلى سوق النبيط، فنظر إليه، فقال: ليس هذا لكم بسوق.

ثم ذهب إلى سوق، فنظر إليه، فقال: ليس هذا لكم بسوق.

ثم رجع إلى هذا السوق، فطاف به، ثم قال: هذا سوقكم، فلا ينتقص، ولا يضرب عليكم خراج[18].

وفي نص آخر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: إني رأيت موضعاً للسوق، أفلا تنظر إليه؟

قال: بلى.

فقام معه، حتى جاء موضع السوق، فلما رآه أعجبه، وركض برجله، وقال: نعم سوقكم هذا، فلا ينتقص، ولا يضرب عليكم خراج[19].

وروى عمر بن شبة، عن عطاء بن يسار، قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجعل للمسلمين سوقاً أتى سوق بني قينقاع، ثم جاء سوق المدينة، فضربه برجله، وقال: هذا سوقكم، فلا يضيق، ولا يؤخذ منه خراج.

وروى ابن زبالة، عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط: أن السوق كانت في بني قينقاع، حتى حوّل السوق بعد ذلك[20].

وروى ابن زبالة، عن عباس بن سهل، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وآله أتى بني ساعدة، فقال: إني قد جئتكم في حاجة، تعطوني مكان مقابركم، فأجعلها سوقاً، وكانت مقابرهم ما حازت دار ابن أبي ذئب، إلى دار زيد بن ثابت، فأعطاه بعض القوم، ومنعه بعضهم، وقالوا: مقابرنا، ومخرج نسائنا، ثم تلاوموا فلحقوه، وأعطوه إياه، فجعله سوقاً[21].

وروى ابن شبة أيضاً، عن صالح بن كيسان، قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبة في موضع بقيع الزبير، فقال: هذا سوقكم، فأقبل كعب بن الأشرف، فدخلها، وقطع أطنابها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

«لا جرم، لأنقلنها إلى موضع هو أغيظ له من هذا، فنقلها إلى موضع سوق المدينة ثم قال: هذا سوقكم، لا تتحجَّروا، ولا يضرب عليكم خراج»[22].

تخطيط المدن:

وبعد.. فإن إشراف الحاكم في الإسلام على تخطيط المدن، وإنشاء المؤسسات العامة فيها له أكثر من شاهد في التاريخ والحديث.

فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بسد المثاعب والكنف عن طريق المسلمين[23].

وسأل أبو عباس البقباق الإمام الصادق عليه السلام: الطريق الواسع، هل يؤخذ منه شيء. إذا لم يضر بالطريق؟، قال: لا[24]..

وروي: أنه وجدت صحيفة في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، مكتوب فيها: «.. ملعون من اقتطع شيئاً من تخوم[25] الأرض» يعني بذلك طريق المسلمين[26].

وستأتي الإشارة إلى ما ورد من الأمر بجعل الطريق سبعة أذرع[27].

وأكثر من ذلك، فقد ورد: «أنه إذا خرج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، أبطل الكنف والميازيب، ووسع الطريق الأعظم»[28].

كما أنه قد ذكرت للجار عدة حقوق منها أن «لا ترفع بناءك فوق بنائه، فتسد عليه الريح».

وفي نص آخر: «ولا تطيل عليه البناء، وتحجب عنه الريح، إلا بإذنه»[29].

وهو عليه السلام أول من بنى السجن[30]، وأول من أجرى على المسجونين ما يحتاجون إليه[31].

وكان عليه السلام أيضاً: أول من اتخذ بيتاً تطرح فيه القصص..[32].

وفي مجال بناء المؤسسات، فقد بنى أمير المؤمنين عليه السلام مربداً للضوال، فكان يعلفها علفاً لا يسمنها، ولا يهزلها من بيت المال[33]. حتى يجد صاحبها.

كما أن النبي صلى الله عليه وآله، قد أمر ببناء سد لأجل جمع الماء، وكان ثمة قناة منه تصل إلى قباء..[34].

وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله اتخاذه داراً للوفود، وتخصيص أماكن للغرباء وللفقراء الذين لا مأوى لهم كأهل الصفة، وتخصيص مكان لمعالجة المرضى، وتخصيص كتَّاب للمداينات، ولخرص النخل وللمعاهدات، ولغير ذلك، ووضع أسس الضمان الاجتماعي من قبل أمير المؤمنين، كما في عهد الأشتر، وغيره..

وكل ذلك وسواه مما يدخل في مجال إيجاد المؤسسات العامة وقد تحدث عنه المؤلفون بما لا مزيد عليه[35].

وأخيراً.. فإن أمير المؤمنين قد هدم سقيفة كان الفساق يجتمعون فيها[36] كما هدم رسول الله صلى الله عليه وآله مسجد الضرار من قبل.

ولسنا هنا في صدد تتبع هذا الأمر، وما يهمنا هنا هو: ما يرتبط باختيار موضع السوق، من قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

بناء السوق.. وإجازته:

وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام: أنه «كان لا يأخذ على بيوت السوق كراء»[37].

وفي نص آخر: أنه عليه السلام كره أن يأخذ من سوق المسلمين أجراً[38].

وروى ابن شبة وابن زبالة: عن محمد بن عبد الله بن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وآله تصدق على المسلمين بأسواقهم[39].

وذلك يشير إلى الأمور الثلاثة التالية:

الأول: أن قسماً من السوق ـ على الأقل ـ كان عبارة عن غرف وبيوت، مبنية معدة للتجارة، يشير إلى ذلك ما جاء في الحديث الأول: كان علي عليه السلام لا يأخذ على بيوت السوق كراءً.

كما أن قسماً آخر من السوق كان على شكل رحبة فسيحة، لا بناء فيها، يضع الناس فيها سلعهم، ويبيعونها، ثم يتركون أمكنتهم إلى اليوم التالي، فمن سبق إلى موضع منه، فهو أحق به، ولا يجوز لأحد مزاحمته إلى الليل.

الثاني: وإذا تحقق لدينا: أن قسماً من السوق كان بيوتاً، لم يكن علي عليه السلام يأخذ عليها كراءً، حسبما نصت عليه الرواية.. فإننا نفهم من ذلك: أن بناء السوق لم يكن ملكاً للناس، وإنما كانت الدولة تملكه، وتجعله بتصرف التجار، إما على وجه التمليك، حيث يتصدق بها عليهم، كما يفهم من الرواية المتقدمة، عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله، أو تبقى في ملكية الدولة، وتعطيهم حق الانتفاع بها، كما يفهم مما عن أمير المؤمنين عليه السلام، وكراهته أخذ الكراء على بيوت السوق. بل إن تصدق النبي صلى الله عليه وآله بالأسواق على المسلمين، قد يكون معناه، إباحة الانتفاع بها لهم، لا تمليكهم إياها، بصورة مطلقة..

وخلاصة الأمر: أن ما تقدم يشير إلى أن المرسوم والمتعارف في ذلك الوقت، هو: أن الدولة هي التي تقوم ببناء السوق، ثم تضع ذلك بتصرف التجار..

كما ويظهر مما يأتي: أن بعض الناس كان يبني لنفسه متجراً فيما يملكه، ولكنه قد يتعدى ويبنيه في سوق المسلمين، أو في أماكن لا يحق له أن يبني فيها، فيمنعه الحاكم، ويهدم ما بناه، كما جرى مع أمير المؤمنين..

الثالث: أن أمير المؤمنين عليه السلام، كان يكره أن يأخذ على بيوت السوق كراءً وأجراً، بل كان يضع تلك البيوت بتصرف التجار مجاناً، ومن دون أي مقابل، وذلك لاهتمامه البالغ بالتجارة، وحرصاً على تشجيعها.

ولو أراد أن يأخذ كراءً لجاز ذلك له، ولكن المهم عنده هو صلاح الأمة، ورخاؤها.

كما أنهم يقولون: إن أول من أخذ على السوق أجراً زياد لعنه الله[40]. وذلك حرصاً على الدنيا، وحباً للمال، الذي يستأثرون به لأنفسهم، دون كل أحد.

الوهم الذي وقع فيه البعض:

وطبيعي أن يكون أول ما يقع ضمن دائرة النص المتقدم من كراهة علي عليه السلام أخذ الكراء على بيوت السوق هو سوق الكوفة، عاصمة خلافته عليه الصلاة والسلام..

وذلك.. يدل على عدم صحة ما ذكره الطبري، من أن الأسواق في الكوفة كانت في غير بنيان، ولا أعلام[41]..

وسيأتي في العنوان التالي ما يدل على ذلك أيضاً.

فإن ما تقدم من كراهة علي عليه السلام أخذ الكراء على بيوت السوق وكذا ما سيأتي، يدل على وجود بيوت فيها.. كما أن اليعقوبي ينص على أن وضع الحصر عليها قد كان منذ البداية، واستمر ذلك إلى زمن خالد القسري[42].

إلا أن يكون مراد اليعقوبي: أن الحصر كانت موضوعة على الفضاء الواسع الذي هو الرحبة الخالية من البناء، وقاية لها من الحر والمطر، أو المراد: أن السوق كان محصوراً بالحصر، حتى لا يتعدى أهل السوق إلى خارج السوق المقرر، كما احتمله بعض المحققين..

ولعله يمكن الاعتذار عن الطبري، بأن مراده: أنها كانت في غير بناء ولا أعلام في بداية الأمر، وإن كان قد حصل فيها بناء بعد ذلك، في زمن أمير المؤمنين عليه السلام، أو قبله بقليل..

وقد أشرنا سابقاً: إلى أن بعضها كان على شكل بيوت، وبعضها على شكل رحبة واسعة يجلس فيها البائع إلى الليل.

إجراءات أخرى في سوق المسلمين:

وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وبمعناه عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان، فهو أحق به إلى الليل»[43].

وعن الأصبغ بن نباتة، قال: خرجت مع علي بن أبي طالب إلى السوق، فرأى أهل السوق قد جاوزوا أمكنتهم.

فقال: «ما هذا؟

قالوا: أهل السوق، قد جاوزوا أمكنتهم.

فقال: ليس ذلك إليهم، سوق المسلمين كمصلى المسلمين، من سبق إلى شيء، فهو له يومه حتى يدعه»[44].

وعن الأصبغ بن نباتة أيضاً: أن علياً عليه السلام، خرج إلى السوق فإذا دكاكين قد بنيت بالسوق، فأمر بها فخربت، فسويت.

قال: ومر بدور بني البكاء، فقال:

هذه من سوق المسلمين.

فأمرهم أن يتحولوا، وهدمها.

قال: وقال علي: من سبق إلى مكان في السوق، فهو أحق به.

قال: فلقد رأيتنا، يبايع الرجل اليوم ههنا، وغداً من ناحية أخرى[45].

وعن ابن أبي ذئب: أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر على خيمة عند موضع دار المنبعث، فقال: ما هذه الخيمة؟

فقالوا: خيمة لرجل من بني حارثة، كان يبيع فيها التمر.

فقال: حرقوها، فحرقت.

قال ابن أبي ذئب: وبلغني: أن الرجل محمد بن مسلمة[46].

ويستفاد من هذه النصوص الأمور التالية:

1 ـ المكان:

إن لكل أحد أن يختار المكان الذي يريد في السوق لبيع سلعته فيه ما دام: أنه لم يسبق إليه أحد بعد..

2 ـ المدة:

إنه لا يحق له الاستفادة منه إلا مدة معينة تنتهي بحلول الليل، ولا دوام لهذا الحق إلا بهذا المقدار، أضف إلى ذلك:

3 ـ المنع من تجاوز الأمكنة المقررة:

فلا يحق لأهل السوق تجاوز أمكنتهم المقررة لهم، لأن سوق المسلمين كمسجدهم، ولأن في ذلك إجحافاً على الآخرين، الذين يأتون ببضائعهم، فيبيعونها، ثم يغادرون المكان عند حلول الليل. فإذا أراد التجار الذين لهم بناء في السوق أن يتجاوزوا أمكنتهم، فمعنى ذلك: أنهم سوف يأخذون من الرحبة، التي يستفيد منها التجار الآخرون المتنقلون ببضاعتهم وليس لهم مكان ثابت.

4 ـ هدم البناء غير المجاز.

كما ويظهر مما تقدم: أن للحاكم: أن يهدم الدكاكين التي تبنى في المواضع العامة، لما في ذلك من تعدٍ على حقوق الناس، كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام، حيث أمر بالدكاكين المبنية بتعدٍ، فخربت، فسويت، وكما حرَّق رسول الله صلى الله عليه وآله الخيمة المضروبة لبيع التمر، في مكان لا يحق لأحد أن يضرب فيه خيمة..

5 ـ هدم تجاوزات البناء:

كما أن له هدم البيوت التي تبنى في مساحة تابعة للسوق، حتى ولو كانت بيوتاً للسكن، كما فعله عليه السلام بدور بني البكاء.

6 ـ بيع حق الأولوية:

وعن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الرجل يرشو الرجل الرشوة، على أن يتحول من منزله فيسكنه؟ قال: لا بأس به.

فقد استظهر صاحب الوسائل أن يكون المراد هو الأماكن المشتركة بين المسلمين، كالأرض المفتوحة عنوة[47] ولنا أن نعتبر السوق منها، فإذا سبق رجل إلى مكان فيه فيمكن لآخر أن يبذل له مالاً في مقابل إخلاء ذلك المكان، ليتحول هو إليه، هذا مع حفظ صفة العمومية للمكان.. بمعنى أنه إذا حل الليل تركه، ويصبح في اليوم التالي لجميع المسلمين، فمن سبق إليه فهو أحق به، وكذا الحال بالنسبة لبيوت السوق التي تبنيها الدولة.

 

ويرى بعض العلماء: أن هذا الحديث يدل أيضاً، على:

1 ـ جواز بيع حق الأولوية في الأراضي الخراجية[48].

2 ـ كما أنه يؤيد الفتوى التي تقول بجواز بيع حق الأولوية، بالمكان الذي سبق إليه في المسجد..

3 ـ كما ويدل على جواز بيع الرجل سكنى البيت الذي له حق السكنى فيه، وإن كان البيت نفسه ليس له..

مع ملاحظة: أنه يمكن أن يقال: إن هذا تابع للإجارة، فإن كانت مطلقة بحيث يفهم منها جواز ذلك، أو كان المستأجر قد شرط لنفسه ذلك جاز.. وإلا.. فإن الظاهر هو الاختصاص به ولا يجوز له بيع ذلك إلى غيره..

ولسنا هنا في صدد تحقيق هذا الأمر..

7 ـ جعل قسّام للسوق:

روي: أنه كان للإمام علي عليه السلام قسّام، يقال له عبد الله بن يحيى، وكان يرزقه من بيت المال..[49].

وقال ابن المرتضى: «لم يكن لعلي عليه السلام إلا قسّام واحد»[50].

 

 

 

الفصل الثالث

 

قرارات.. وضوابط



 

إجازة العمل.. وشروطها:

وبعد.. فإن لدينا من النصوص ما يفيد: أن العمل التجاري نفسه، يخضع في اختيار ممارسته إلى إرادة الحاكم، وما يراه من المصلحة.

فله أن يمنع من الاتجار من يراه غير قادر على الالتزام بالشروط المقررة، أو لا تتوفر فيه المواصفات المطلوبة..

فقد روي: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يأذن لحكيم بن حزام في تجارته. حتى ضمن له إقالة النادم، وإنظار المعسر، وأخذ الحق وافياً، وغير واف»[51].

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: «من باع واشترى: فليحفظ خمس خصال، وإلا، فلا يشترين، ولا يبيعن: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والحمد إذا باع، والذم إذا اشترى»[52].

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع..»[53].

وفي مقام التأكيد على أهمية الفقه، نجد أمير المؤمنين عليه السلام يقول على المنبر:

«.. يا معشر التجار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله، للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل»[54].

شروط، وضوابط، وصلاحيات:

ونستفيد من النصوص المتقدمة بعض الأمور، التي تدخل في نطاق الشروط للعمل، وهي:

1 ـ الإجازة: سيأتي تحت عنوان: «التسعير أو المنع من الإجحاف» أن من باع بسعر أقل، قيل له: بع كما يبيع الناس، وإلا فارفع من السوق..

كما أنه يستفاد مما تقدم، من عدم إذنه صلى الله عليه وآله لحكيم بن حزام بالاتجار حتى ضمن له الخ.. أن للحاكم أن يمنع من الاتجار من يرى: أنهم غير قادرين على الوفاء بالشروط المجعولة من قبل الشارع أولاً وبالذات، أو من قبل الحاكم..

وقد رد بعض الأعلام على هذا، بأن المراد من عدم إذنه صلى الله عليه وآله لهذا الرجل بالاتجار هو: إما بيان الحكم الإلهي له، على اعتبار أنه لا يجوز للجاهل أن يتصدى لأمر لا يعرف حكم الله فيه، كما لا يجوز الاشتغال بالصلاة قبل تعلم مسائلها. أو أن حكيم بن حزام قد شاور النبي صلى الله عليه وآله في موضوع الاتجار، فلم يرخص له، إرشاداً إلى ما هو الأرجح بنظر الشارع.. لأن من جملة الشروط: إقالة النادم، وهي مستحبة، فلو كانت شرطاً للإجازة، لكانت من موجبات الخيار. انتهى ما ذكراه حفظهما الله.

ولكننا نقول: إن صريح النص هو أنه صلى الله عليه وآله لم يأذن له بالاتجار، حتى ضمن له الخ.. ومعنى ذلك أنه لو لم يأذن له، لم يكن له أن يمارس التجارة.

ولعله يظهر من ذلك: أنه كان قد منع من التجارة بسبب ممارسته للاحتكار الممنوع عنه والمبغوض شرعاً..

كما أنه لو كان المراد مجرد المشاورة، ثم بيان الحكم الإلهي أو الإرشاد إليه، لم يكن معنى لقوله: حتى ضمن له الخ.. فإن أخذ الضمان منه لا يكون في مقابل الإرشاد وبيان الحكم الشرعي الإلهي، كما هو ظاهر لا يخفى.

أما بالنسبة لثبوت الخيار لمخالفته أمراً مستحباً في نفسه، فهو غير لازم هنا، لأننا نقول: إن للحاكم بما هو ولي وحاكم ـ لا بما هو مبلغ ونبي ـ أن يشترط أمراً مستحباً أو مباحاً، ويصير نفس هذا الاشتراط ملزماً للطرف الآخر، وله أن يعزر ويعاقب على مخالفة أمره الحكومي وإن لم يكن موجباً للخيار في البيع.

يضاف إلى ذلك كله: أن ما ذكر من البيان للحكم الإلهي أو الإرشاد إليه، فهو وإن كان صحيحاً في نفسه لكن ما اشترطه النبي صلى الله عليه وآله على حكيم بن حزام ليس من الأمور المجهولة، وغير المعروفة أو المألوفة بل هو من أوضح الواضحات وأبده البديهيات، فوضوحه يتناسب مع الاشتراط والضمان، لا مع الإرشاد والبيان..

2 ـ ويفهم من الروايات المتقدمة أيضاً: أن للحاكم أن يشترط لإجازته تلك، القيام بأمور غير واجبة، فتصبح لازمة الإجراء، بالاشتراط نفسه، فإن إقالة النادم، التي اشترطها النبي صلى الله عليه وآله على حكيم بن حزام ليست من الواجبات لكنه لما اشترط عليه الالتزام بها أصبح حكيم ملزماً بها بنفس الاشتراط هذا.

3 ـ يشترط في من يتصدى للعمل التجاري في سوق المسلمين مواصفات معينة، كالإدراك، والتمييز والوعي، أي أن يعقل البيع والشراء ويحتمل إرادة لزوم التفقه بأحكام البيع والشراء، وإن كان ذلك بعيداً عن مساق قوله عليه السلام: «لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع..» الدال على منع من لا يتوفر فيه ذلك من الجلوس في السوق.

4 ـ يمكن للتأكد من ذلك: إلزام الراغبين بممارسة العمل التجاري: بأن يتقدموا بما يثبت كونهم مؤهلين لذلك، بتوفر المواصفات المطلوبة فيهم.

5 ـ إنه كما يصح اشتراط إقالة النادم كذلك يصح اشتراط الفقه والمعرفة بأحكام البيع والشراء، وغير ذلك من شروط من قبيل عدم ممارسة الربا، والحلف، وكتمان العيب، والحمد إذا باع، والذم إذا اشترى.

وإلا فلا يشترين ولا يبيعن، أي لا يحق له ممارسة البيع والشراء، وهذا تعبير آخر عن عدم إجازته بذلك..

هذه بعض النقاط التي يمكن استخلاصها مما تقدم، مما يدل على أن للحاكم صلاحية التدخل في هذه الشؤون، أو في أكثرها..

وبعد.. فإن بعض المحققين يضيف إلى ما تقدم:

أنه يستفاد من الروايات:

ألف: إن لولي الأمر تبديل مكان السوق المتعارف إلى غيره.

باء: إنه إذا جعل مكان سوقاً، فله أحكامه الخاصة به..

منع أهل الذمة من الصرف:

ومما يدخل في نطاق ما تقدم، أي وضع الشروط، التي يرى فيها الولي الحاكم مصلحة للإسلام، وللمسلمين:

أنه قد يلاحظ الولي الحاكم: أن هناك مصلحة في منع بعض الفئات من ممارسة بعض التجارات، حيث يثبت لديه: أن هذه الفئات ليست أمينة على مصالح الأمة، إن لم تكن تبغي بالأمة الغوائل، وتتربص بها الدوائر.. ولا يهمها إلا الإمساك بشرايينها الاقتصادية، والتحكم فيها عن طريق امتصاص ثرواتها، والسيطرة على خيراتها، ومرافقها الحيوية، ومن ثم كل نبضات الحياة فيها.

ولعل هذه الاعتبارات بالذات هي التي دعت أمير المؤمنين عليه السلام ليكتب إلى قاضيه على الأهواز «يأمره بطرد أهل الذمة من الصرف»[55].

طرد القصَّاص ودعاة التصوف من المسجد:

ولعل مما يدخل في نطاق ذلك أيضاً، ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

«إن أمير المؤمنين عليه السلام رأى قاصاً في المسجد، فضربه. وطرده»[56].

فطرد أمير المؤمنين عليه السلام للقاص من المسجد، بعد ضربه، ليؤكد على أنه عليه السلام لم يكن ليفسح المجال أمام هؤلاء المتاجرين، الذين يجعلون الناس يعيشون في عالم الأوهام والخرافات، ويرتزقون عن هذا الطريق غير المشروع.

فهو عليه السلام يرفض أولاً: ما يقوم به هؤلاء من تزوير ودجل، والذين يروِّجون الإسرائيليات، ويشيعونها.

ويرفض ثانياً: أن يكون ذلك في المسجد.

ويرفض ثالثاً: الارتزاق عن هذا الطريق، كما كانت العادة جارية، حتى في الصدر الأول، فقد مر عمران بن الحصين على قاص يقرأ، ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

«من قرأ بالقرآن، فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن، يسألون به الناس»[57].

وسئل ابن المبارك عن الغوغاء، فقال: «القصاص الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام[58].

وواضح: أن هذا منه عليه السلام قد كان إجراءً تدبيرياً، وأمراً ولايتيّاً، من حيث هو حاكم وولي، له أن يمنع من كل ما يضر بالنظام، ويفسد أمر الناس بصورة عامة..

وأما أن يقص على الناس الحق فلا ضير فيه ولا غضاضة، فإن ذلك هو طريق القرآن وأسلوبه: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}..

وقد قال سعد الإسكاف لأبي جعفر عليه السلام: إني أجلس، فأقص، وأذكر حقكم، وفضلكم.

قال: «وددت: أن على كل ثلاثين ذراعاً قاصاً مثلك»[59].

وأخيراً.. فكما حارب أمير المؤمنين عليه السلام الارتزاق عن هذا الطريق المضر والفاسد، كذلك هو قد حارب الارتزاق عن طريق إظهار الزهد، والعبادة والإعراض عن الدنيا، إذ يروى: «أنه أخرج الحسن البصري من المسجد. ومنعه من التكلم في التصوف»[60].

الاختبار أولاً:

لكن ابن الأخوة قد قال في مقام الحديث عن امتحان من يتصدى للوعظ:

«ويمتحن بمسائل يسأل عنها، من هذه الفنون، فإن أجاب وإلا منع، كما اختبر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الحسن البصري رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على الناس، فقال له: ما عماد الدين؟

فقال: الورع.

قال: فما آفته؟

قال: الطمع.

قال: تكلم الآن إن شئت..»[61].

ومعنى ذلك هو تشريع اختبار من يتصدى لأمور تمس الشخصية الاجتماعية، وتؤثر عليها، فلا يسمح لأحد بممارستها، وبالارتزاق عن طريقها، إلا بعد إجراء امتحان للمتصدي، ونجاحه فيه..

علي عليه السلام، والمنجمون:

وقد روى البلاذري ما جرى بين أمير المؤمنين عليه السلام، وبين مسافر بن عفيف الأزدي المنجم، حينما نهاه عن المسير إلى أهل النهروان في ساعة معينة، حيث قال له عليه السلام أخيراً:

«لئن بلغني أنك تنظر في النجوم لأخلدنك الحبس، ما دام لي سلطان، فوالله ما كان محمد منجم ولا كاهن[62]، أو كما قال وفي نص آخر: لأخلدنك في الحبس ما بقيت وبقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان»[63].

وقد كان المنجمون من أعوان الحكام، والمقربين إليهم، وكانوا يحصلون منهم على الصلات، والجوائز مقابل خدماتهم لهم في هذا المجال..

وقد أشير إلى حصول المنجمين على المال عن هذا الطريق في فقه الرضا أيضاً حيث جعل النجوم من أصناف الصناعات، التي حكم بحلية تعليمها والعمل بها، وأخذ الأجرة عليها، إذا كانت تصرف في وجوه الحلال فراجع[64].

وواضح: أن الإجراء الذي اتخذه عليه السلام ضد هذا المنجم، إنما هو من موقع الولي الحاكم. الذي يريد منع ممارسة هذه المهنة، ومنع الارتزاق عن هذا الطريق، ثم الحفاظ على عقيدة الناس بالله سبحانه، وعلمه وقدرته، من أن ينالها وهن أو سوء. بسبب تصديق المنجمين، ورواج سوقهم.

المنع من البيع في غير الأماكن المقررة:

ويدخل في نطاق الضوابط، ما روي من أن بعض المسلمين كانوا يشترون الطعام من الركبان، على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى ينقلوه، حيث يباع الطعام[65].

وعن ابن عمر، قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، قبل أن نبيعه[66].

وقال ابن الإخوة: «إن النبي صلى الله عليه وآله، نهى عن تلقي الركبان، ونهى عن بيع السلع حتى تهبط الأسواق..»[67].

وهذا الإجراء إنما اتخذ لمواجهة أولئك الذين أصروا على مخالفة نهي النبي صلى الله عليه وآله، القاضي بالمنع من تلقي الركبان، ومن بيع حاضر لباد[68].

وقد حدد تلقي الركبان بما دون أربع فراسخ، أما ما فوق ذلك، فليس بتلق، بل هو جلب[69].

وقد علل هذا المنع بأن القادم لا يعرف السعر[70] فينبغي أن يبيعه حاملوه، من القرى والسواد بأنفسهم في السوق، وهذا خاص بأهل القرى والبوادي، أما من يحمل من مدينة إلى مدينة فلا ضير في ذلك، ويجري مجرى التجارة حسبما ذكروه[71].

ومهما يكن من أمر، فإن النهي عن تلقي شيء من السلع حتى يقدم السوق[72] ثابت، ومنقول في مصادر كثيرة عنه صلى الله عليه وآله، حسبما تقدم. بل لقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام إجراءات مقاطعة شاملة، فعنه عليه السلام: لا تلق، ولا تشتر ما تلقي، ولا تأكل منه.. وبمعناه غيره[73].

ورغم أن ابن قيم الجوزية قد ادعى: أنه «كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله في المدينة، من قدم بالحب، لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجلابين»[74].

فإن الناس استمروا على المخالفة، فكانوا يبادرون إلى التلقي، وشراء الطعام من القادمين به، ولم يفلح في منعهم من ذلك، جعل الخيار لصاحب السلعة بعد وصوله إلى السوق، وإطلاعه على حقيقة الأمر، حسبما جاء في بعض الروايات التي تقول:

«فمن تلقاه، فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار»[75].

لأن الكثيرين من أهل القرى، ما كانوا يعرفون أن لهم هذا الحق ليستفيدوا منه في الحفاظ على أموالهم.

وهذا الخيار إنما هو لوجود الغبن الفاحش، وحكي عن الحلي أيضاً ثبوت الخيار مطلقاً، ولو لم يكن غبن، ولعله لإطلاق الحديث السابق[76].

ولكن ابن الإخوة قال بعد ذكره لثبوت الخيار في حال تلقي الركبان، وفي حال بيع السلع قبل أن تهبط الأسواق:

«.. وصورة ذلك: أن يستقبل التجار، ويكذب في سعر البلد، ويشتري أمتعتهم، فالعقد صحيح على مذهب الشافعي، والمتلقي آثم، والخيار ثابت للباعة، لنص الحديث»[77].

نعم لم يفلح ذلك، فكان.. لابد من التدخل لمنعهم من ذلك، للحفاظ على أهل البوادي، والقرى، من جهة.. ولأن الإتيان بالطعام إلى السوق، يجعل السلعة تباع بالأسعار المتداولة والمعقولة، ولا يبقى مجال للاحتكار، وللجهل بالأسعار القائمة، والإجحاف عليهم فيها..

أضف إلى ذلك: تمكين الحاضرين بالمصر من الشراء، إذ لو سمح بالتلقي، لبيعت السلع قبل وصولها إلى السوق، أو احتكرت، وهذا يقطع بالحاضرين في المصر عن الشراء[78].

أضف إلى ذلك كله: «أن لتوفر السلعة في السوق، أثراً بيناً في امتلاء أعين الناس خصوصاً الفقراء، وقت الغلاء، إذا أتي بالطعام»[79].

ولعل قول ابن قيم الجوزية السابق ناظر إلى فترة ما بعد التدخل الحكومي لمنعهم من التلقي، حسبما شرحناه.

هذا.. بالنسبة لتلقي الركبان.. وأما بالنسبة لبيع الحاضر للبادي، فإنما هو لمنع السماسرة من إقحام أنفسهم بين البائع والمشتري وحصولهم على المال، من دون تقديم أي عمل أو خدمة تذكر، سوى أنهم يستفيدون من جهل البادي، فيقومون بعملية المبادلة ويحصلون على المال عن هذا الطريق.

هذا عدا عن أنهم يكرهونه برأيهم على البيع بأسعار مجحفة في حقه ويصير ذلك سبباً في غلاء الأسعار إما بالاحتكار أو لتعاقب الأيدي..

وقد روي عن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبيع حاضر لباد، قلت: لم لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لأنه يكون له سمساراً..[80].

ولعل بعض هذا هو السر فيما روي، من أنه: مر النبي صلى الله عليه وآله برجل معه سلعة يريد بيعها، فقال: عليك بأول السوق[81].

فلعل أول السوق هو المكان المعد لبيع تلك السلعة التي لم نعرف نوعها.. أو لعله صلى الله عليه وآله أراد أن يدل هذا الرجل على المكان المناسب، مراعاة لحاله، ورفقاً به، وإحساناً إليه..

البيع في الظلال:

كما أننا نجد الإمام أبا الحسن الأول عليه الصلاة والسلام، الذي يعلم: أن أوامره التي يصدرها لأمثال هشام بن الحكم لسوف تنفذ بحذافيرها ـ لأنه إنما يتكلم معهم من موقع الإمامة، التي لابد من طاعتها، والانصياع لأوامرها ـ نجده عليه السلام، حينما يمر على هشام بن الحكم وهو يبيع السابري[82] في الظلال، يقول له:

«يا هشام، إن البيع في الظلال غش، والغش لا يحل»[83].

وهذا يعطينا: أنه لابد من مراعاة الحالات المختلفة التي من شأنها أن توقع خللاً في التعامل الصحيح، وتوجب الحيف، والتجني على الآخرين، ولو بصورة غير مباشرة.

كما أننا لابد وأن نشير إلى هذه الدقة المتناهية للتشريع الإسلامي، ومدى حرصه على سلامة المعاملة، ومراعاة أصول الأمانة فيها، حتى في مثل نسبة الانخفاض في مستوى الإدراك ـ بين أن تكون السلعة في الظل، أو في غير الظل.. ولا أعتقد أن تشريعاً، يهتم بالاحتراز عن الغش، حتى ما كان منه بهذا المقدار إلا تشريع الإسلام، الصادر عن الله الحكيم العليم، والرؤوف الرحيم، جل وعلا..

الحذر من التخيل الخاطئ:

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: مر النبي صلى الله عليه وآله على رجل، ومعه ثوب يبيعه، وكان الرجل طويلاً، والثوب قصيراً، فقال له: إجلس، فإنه أنفق لسلعتك[84].

فكما أن النبي صلى الله عليه وآله، لا يريد للمشتري أن يقع في الغبن، ولذلك منع حتى من بيع السابري في الظلال، حسبما تقدم

كذلك.. هو لا يريد للبائع أن يتعرض لمتاعب، أو لبخسٍ في حقه. حتى ولو بمثل التخيل الخاطئ، الناشئ من طول رجل حامل لثوب قصير، فيأمره بالجلوس، لتلافي وقوع الراغب في الشراء في وهم خاطئ، بالنسبة لحجم الثوب، وصلاحيته لما يريد له. حيث يتخيله أقصر مما هو عليه في الواقع..

إجراءات ضرورية:

بقي أن نشير أخيراً إلى بعض الأمثلة، التي تدخل في نطاق اتخاذ الإجراءات المناسبة، واستعمال الصلاحيات، من أجل الحفاظ على المصلحة العامة، وسلامة الحركة التجارية..

فعدا عما تقدم، وما سيأتي في فصول هذا البحث، فإننا نشير هنا إلى الأمثلة التالية..

مكافحة بيع المجازفة:

بيع المجازفة، هو: بيع الشيء بلا كيل، ولا وزن، ولا عدد..

وقد ورد النهي عن بيع كهذا.. ولعله لما فيه من التغرير، والغبن على المشتري، وإتاحة الفرصة للبائع: أن يمرر خيانته وغشه، مع سلب أية فرصة أمام المشتري للرجوع عليه، والمطالبة بحقه..

ولكن، لم يكن البائعون ليرتدعوا عن بيع كهذا، يجدون فيه النفع لأنفسهم، وإن كان باب مضرة على غيرهم..

فكان لابد من التدخل لردعهم عن ذلك، وإيقافهم عنه، بالوسائل الكافية التي تضمن ذلك، ويدخل ذلك في نطاق الحفاظ على سلامة حركة السوق، ونقائها..

ولم يكن بد أمام إصرارهم ذاك ـ بعد النصح والموعظة ـ من الالتجاء إلى الوسائل الرادعة، التي تصل إلى حد العقاب لهم بالضرب والإهانة، فقد روي:

عن سالم، عن أبيه، قال: «رأينا الذين يبيعون الطعام مجازفة يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله: أن يبيعوه، حتى يذهبوا به إلى رحالهم».

وفي بعض النصوص: «أنهم كانوا يبيعونه جزافاً بأعلى السوق»[85].

مراقبة الوزن:

وواضح: أن الإنسان إذا أراد أن يبيع سلعة نفسه لغيره، فحين يريد وزنها لذلك الغير، فإنه يستحب له أن يزن له راجحاً، وإذا أراد أن يزن سلعة الغير ليشتريها هو منه، فإنه يستحب له أن يأخذ أقل من حقه..

ولكن حينما يكون وزاناً يزن سلعة هذا ليأخذها ذاك، أو حينما يريد أن يقسم بين الناس ما يوزع عليهم، فإنه لابد وأن يتأكد أولاً من حصول المساواة في الوزن من دون راجحية، ولا مرجوحية. ولاسيما فيما هو من الأموال العامة، ولهذا فإنه إذ أراد التعدي عن هذه الطريقة، فإنه يكون ظالماً متعدياً، وللحاكم ردعه ومنعه عنها، وهذا ما روي لنا عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.

فعن عنبسة الوزان، عن أبيه قال: دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه رجلاً، يقسم زعفراناً بين الناس، فذهب ليرجح، فضرب يده بالدرة، وقال: «إنما الوزن سواء»[86].

كما أننا نراه عليه السلام قد مر برجل يزن الزعفران، وقد أرجح، فقال له: «أتم الوزن بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت»[87].

وما ذلك إلا من أجل أن تظهر السماحة في البيع، بقرينة إضافة كلمة ما شئت..

وأما ما ورد في نص آخر، من أنه: كان لأهل السوق وزَّان يزن بالأجر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: «زن وأرجح..»[88].

وعن أنس قال: دخلت السوق مع رسول الله صلى الله عليه وآله: فرأى مع أعرابي سراويلاً، ينادي عليه بخمسة دراهم، فتقدم إلىالوزان، وقال: «زن وأرجح..»[89].

وعن أبي عبد الله عليه السلام: «لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان. أو لا يكون الوفاء، حتى يرجح»[90].

فإن ذلك إنما هو للتأكد من حصول الوفاء، حيث إن الرجحان الضئيل يعتبر دليلاً قاطعاً على ذلك.. أما لو أراد المداقة في المساواة، فلربما ينتهي الأمر إلى عدم إيفاء الآخر حقه الذي ثبت له قطعاً..

فإن إتمام الوزن بالقسط يحتاج إلى ذلك الرجحان الضئيل المأمور به، وبعد ذلك يمكن أن يضيف إليه ما شاء سماحة منه، وتفضلاً وتكرماً..

ولكن هذا التكرم وتلك السماحة مما لا مجال له فيما لم يتعلق به حق لأحد بخصوصه، بل يكون الجميع فيه على حد سواء، فلابد من مراعاة المساواة بينهم فيه قدر الإمكان كما ألمحنا إليه..

ولكن مما لا شك فيه: أن هذه الأحاديث تدل على مراقبة النبي صلى الله عليه وآله، والإمام عليه السلام لأمر الوزن في السوق سواء كانت العلة هي ما ذكرناه أم غيره.

إجراءات لمكافحة التجارة بالممنوع:

ونذكر أمثلة لذلك وهي:

أولاً: التجارة بالخمر:

قال عبد الله بن عمر: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن آتيه بمدية، وهي الشفرة، فأتيته بها، فأرسل بها فأرهفت، ثم أعطانيها، وقال: اغد علي بها، ففعلت.

فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق خمر، قد جلبت من الشام، فأخذ المدية مني، فشق ما كان من تلك الزقاق، ثم أعطانيها، وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي، وأن يعاونوني، وأمرني أن آتي الأسواق كلها، فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت، فلم أترك في أسواقها زقاً إلا شققته[91].

ونحن... وإن كنا لا نستطيع أن نعتمد على شيء ذي بال يؤيد صحة هذه الرواية، ولكننا.. وبملاحظة سائر الموارد، التي واجهناها في هذا الاتجاه لا نستطيع إلا أن نقبل بأن هذا العمل ليس فقط لا ينافي غيره.. وإنما هو ينسجم مع ذلك الغير بصورة واضحة، ومقبولة. لاسيما، وأن الخمر، حينما حرمت، فقد حرم معها كل ما يرتبط بها من قريب أو بعيد.

فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله أكفأ القدور في خيبر، وأن علياً أحرق البيادر المحتكرة، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد أمر بقلع النخلة وإلقائها إلى سمرة بن جندب، إلى غير ذلك مما هو مذكور في هذا البحث..

كما أن ثمة رواية أخرى تذكر: أن رجلاً جاء إلى الإمام علي عليه السلام، بنبيذ الجر[92] ليشربه، فسأله عليه السلام:

من أين سقيتني؟

قال: من الجر.

فقال: ائتني بها.

فابترز، ثم احتمل الجر، فضرب به فانكسر، قال: لو لم أنه عنه إلا مرة أو مرتين..[93].

وواضح: أن الخمر مما لا يملك وأن ثمنها سحت، ولا يجوز الاتجار بها، فاستعمل صلى الله عليه وآله سلطته كحاكم، ليمنع من أي انسياق نحو الاتجار بها، وكسب المال عن طريقها..

ثانياً: بيع الطافي من السمك:

وبينما نجد أمير المؤمنين عليه السلام يقدم نصائحه ومواعظه للتجار في الأسواق، سوقاً، سوقاً، فإنه حينما يصل إلى سوق السمك يصدر من موقعه الحكومي السلطوي مرسوماً قانونياً يقضي بمنع بيع السمك الطافي[94] في سوق المسلمين، يقول النص التاريخي في وصف حركة أمير المؤمنين عليه السلام في الأسواق، ونصائحه للتجار:

«ثم مر مجتازاً بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر، أطعموا المساكين، يرب كسبكم».

«ثم مر مجتازاً، ومعه المسلمين، حتى انتهى إلى أصحاب السمك، فقال:

«لا يباع في سوقنا الطافي»[95].

فنجد: أن أسلوب كلامه، قد تحول ليصبح وكأنه مرسوم حكومي يقضي بالمنع عن بيع الطافي في السوق، ولاسيما بملاحظة قوله: «في سوقنا». ولم يعد كلامه عليه السلام مجرد موعظة، ونصيحة، وإنما أصبح قانوناً حكومياً تدعمه السلطة والقوة من أجل تنفيذ وإجراء الحكم الشرعي الأولي، فهو تدخل مباشر في المرحلة العملية، لتنفيذ الحكم الشرعي، وإجرائه..

ويلاحظ: أن ما قاله في سوق التمّارين مثلاً، لم ينظر إلى هذه المرحلة الإجرائية، ولا أصدر قانوناً يقضي بمنع بيع التمر المغشوش مثلاً، وإنما ذكر أمراً أخلاقياً وحث عليه، بخلاف ما صنعه في سوق السمك، كما هو ظاهر..

كما ويلاحظ: أنه عليه السلام قد بعث عماراً إلى السوق، فقال: لا تأكلوا الإنكليس من السمك..[96].

ثالثاً: بيع الثمرة:

وسئل أبو عبد الله عليه السلام: «عن الرجل يشتري الثمرة المسماة، من أرض، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها؟ فقال:

قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فكانوا يذكرون ذلك، فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع، حتى تبلغ الثمرة، ولم يحرمه، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم»[97].

وفي رواية أخرى: أنه سأله عن بيع السنتين من ثمر النخيل «قال: لا بأس. قلت: جعلت فداك، إن ذا عندنا عظيم؟

قال: أما إنك، إن قلت ذاك، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحلَّ ذلك، فتظالموا فقال صلى الله عليه وآله: لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها»[98].

فهو صلى الله عليه وآله.. قد تدخل للمنع من بيعٍ حلال، حين رأى أنهم يختلفون، ويختصمون، ويظلم بعضهم بعضاً. وتدخله ومنعه هذا... إنما هو من حيث إنه حاكم وولي للمسلمين يراعي ما فيه مصلحتهم، لا من حيث إنه مبلغ للأحكام وناقل لها، ومرشد لتطبيقات الأحكام الثانوية الثابتة..

إجراءات للحفاظ على الثروة الحيوانية:

وبعد.. فقد يكون الارتزاق عن طريق صيد الحيوانات.. باستهلاك لحومها مباشرة، أو بالاتجار بها..

كما أنه قد يكون بالتصرف ببعض الحيوانات الأهلية المملوكة بذبحها، واستهلاك لحومها..

مع أنه كثيراً ما يكون ذلك الصيد، أو هذا الذبح، مضراً بالثروة الحيوانية في بعض المناطق، وقد يؤدي إلى إبادة بعض الفصائل الحيوانية التي تكون مستهدفة أكثر من غيرها، مع قيام الحاجة الماسة إليها، ولو لأغراض أخرى..

أو لأن بعض هذه الفصائل قد يكون في أكثره مملوكاً لأناسٍ آخرين، بحيث يكون صيده ـ مثلاً ـ موجباً للدخول معهم في صراعات غير محمودة..

فإذا كان كذلك.. فإن للحاكم أن يمنع من صيد هذا، في بعض الأماكن، ومن ذبح ذلك، من خلال ما يملك من صلاحيات.. ونذكر لذلك، الموردين التاليين:

الأول: الصيد في بعض الأماكن:

ما جاء في ترجمة ضرار بن الأزور، حيث قال: «إن النبي صلى الله عليه وآله أرسله إلى منع الصيد من بني أسد»[99].

«ونهى أمير المؤمنين عليه السلام عن صيد الحمام بالأمصار، ورخص في صيدها بالقرى»[100].

الثاني: ذبح بعض الفصائل الحيوانية:

روى الكليني في الحسن، كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنه عليه السلام قال في جواب السؤال عن أكل لحوم الحمر الأهلية:

«نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت، لأنها كانت حمولة الناس، وإنما الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن»[101].

وعبارة الفقيه: «.. وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحمر الإنسية بخيبر، لئلا تفنى ظهورها الخ»[102]..

ولعله قد كان ثمة إصرار على الاستمرار في ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله، فصدر الأمر الشديد، بإكفاء القدور وإتلاف ما فيها عقاباً لهم.

فقد جاء في نص ثالث: «أن المسلمين كانوا قد أجهدوا في خيبر، فأسرع المسلمون في دوابهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بإكفاء القدور، ولم يقل: إنها حرام، وكان ذلك إبقاء على الدواب»[103].

فهو صلى الله عليه وآله يستعمل سلطته كحاكم للمنع عن أكل لحوم الحمر الأهلية..

ويبدو أنه قد كانت هناك قضية أخرى تشبه ما جرى في خيبر، ولكنها تختلف عنها من جهة الحكم، فقد روى أحمد، عن ابن أبي أوفى، قال: أصبنا حُمُراً خارجاً من القرية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكفئوا القدور بما فيها، فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: إنما نهى عنها: أنها كانت تأكل العذرة..[104].

فأمر النبي صلى الله عليه وآله، لهم بإلقاء القدور لأجل أن الحكم هو حرمة أكل الجلال من الحيوان، فلا يكون أمره ولايتياً.

وفي نص آخر يذكر: أن الناس انتهبوا غنماً في خيبر، فأمرهم بإكفاء القدور، لأن النهبة لا تحل..[105].

فهذان الموردان خارجان عما نحن بصدد الحديث عنه..

أوامر تتعلق بذبح الحيوان:

قال ابن الإخوة: «.. وقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أمر: ألا يذبح من البقر: المخلوع الورك، والأعور، والأعمى، والمخلوع السن، والمريش العنق، والمجنون، والمشقوق الحافر، وما به عاهة، أو مرض ظاهر الخ..» [106].

وليس ذلك إلا للحفاظ على سلامة المجتمع من بعض المضاعفات التي ربما تنشأ عن أكل لحوم ما ذكر من الأقسام، فإنه إنما أمر بذلك في أيام خلافته عليه السلام، مع الأخذ بنظر الاعتبار: أن ذبح جميع ما ذكر حلال في الشرع.

تدابير وأوامر حكومية، وولايتية:

وبعد.. فإن المورد المتقدم، وكذلك غيره من الموارد، التي سبقت، وستأتي.. لم يصل الأمر فيها بالمسلمين إلى حد الضرورة، لتكون معنونة بالعنوان الثانوي، ولتكون مشمولة لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}[107] أو لقاعدة الحرج المرفوع، أو لغير ذلك.

وإنما أصدر النبي صلى الله عليه وآله أوامر فيها بما أنه حاكم للمسلمين، وولي لأمورهم، ومدبر لشؤونهم، يهتم بما يصلحهم، ويوفر لهم الخير والرفاه والرخاء، أو يدفع عن بعضهم؛ بعض الأضرار التي ربما يتعرضون لها، بسبب عدم وعيهم، أو عدم التفاتهم إلى ما فيه خيرهم ومصلحتهم..

وهذه الأوامر والنواهي تجب طاعتها، والانتهاء إليها، ويستحق المخالف لها اللوم والعقاب..

ويمكن إيراد الكثير من الشواهد لهذا النوع من الأوامر والنواهي التدبيرية أو التي صدرت منه صلى الله عليه وآله، أو من خلفائه الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام. من حيث كونه ولياً وحاكماً، لا من حيث كونه نبياً أو مبلغاً للأحكام الثابتة، أو معلماً ومرشداً لها..

فمن هذه الأمثلة:

1 ـ ما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وإكفاء القدور، والمنع من بيع الثمرة قبل نضجها، بسبب كثرة خصومتهم، والنهي عن تلقي الركبان، وعن بيع حاضر لباد، والمنع من بيع الطعام في غير سوقه المقرر له، وهدم علي عليه السلام الدكاكين التي بنيت في السوق وإحراق النبي صلى الله عليه وآله الخيمة المبنية فيه والأمر بجعل الطريق سبعة أذرع وغير ذلك مما تقدم.. وكذلك ما سيأتي، من المنع من الاحتكار، لكونه باب مضرة على العامة، وعيباً على الولاة، وبغير ذلك من أمور أشير إليها في هذا البحث..

2 ـ ما ورد، من أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كان يضمِّن القصار، والصائغ، احتياطاً على أمتعة الناس، وكان لا يضمِّن من الغرق، والحرق، والشيء الغالب[108].

3 ـ أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بالرمَل[109] في الطواف، حينما قدم مكة، وأمرهم بإخراج أعضادهم ليُري المشركين: أنه لم يصبهم جهد، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، فلم يرمل، ولم يأمرهم بذلك[110].

4 ـ لقد أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بالخضاب، ولكن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يختضب وقد علل أمره صلى الله عليه وآله لأصحابه بالخضاب بأنه مهيبة في الحرب، ومحبة إلى النساء، وغير ذلك[111].

وسئل علي عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله: غيروا الشيب، ولا تتشبهوا باليهود.

فقال: إنما قال ذلك والدين قل، فأما الآن، وقد اتسع نطاقه، وضرب بجرانه، فامرؤ وما اختار[112].

5 ـ وعن عبد الله بن خالد الكناني، قال: استقبلني أبو الحسن، موسى بن جعفر عليه السلام، وقد علقت سمكة بيدي، قال: «اقذفها، إني لأكره للرجل السري، أن يحمل الشيء الدني بنفسه، ثم قال: إنكم قوم أعداؤكم كثير، عاداكم الخلق يا معشر الشيعة، فتزينوا لهم ما قدرتم عليه..»[113].

ورأى الإمام الصادق عليه السلام معاوية بن وهب وهو يحمل بقلاً، فقال له: إنه يكره للرجل السري أن يحمل الشيء الدني، فيجترأ عليه..[114].

6 ـ وعنه صلى الله عليه وآله: لقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، فأنظر من لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته[115].

7 ـ وعن عمار، قال: قال أبو عبد الله، لي، ولسليمان بن خالد: قد حرمت عليكما المتعة من قبلي، ما دمتما بالمدينة، لأنكما تكثران الدخول علي، فأخاف أن تؤخذا، فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر[116].

وعن أبي عبد الله، أنه قال لأصحابه: هبوا لي المتعة في الحرمين، وذلك أنكم تكثرون الدخول علي، فلا آمن من أن تؤخذوا، فيقال: هؤلاء من أصحاب جعفر.

ثم يذكرون: أن سبب نهيه عليه السلام، هو ما جرى لأبان بن تغلب مع تلك المرأة التي تمتعها، فاحتالت عليه، حتى أدخلته صندوقاً، وبعثت إلى الحمالين، فحملوه إلى باب الصفا، وهددوه بالاتهام بالفجور، فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم، فبلغ ذلك الإمام عليه السلام، فطلب منهم ذلك[117].

وثمة روايات أخرى حول هذا الموضوع تطلب من مصادرها..

8 ـ «قالوا: وكان علي عليه السلام بالكوفة، قد منع الناس من القعود على ظهر الطريق، فكلموه في ذلك، فقال: أدعكم على شريطة، قالوا: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: غض الأبصار، ورد السلام، وإرشاد الضال. قالوا: قد قبلنا، فتركهم»[118].

9 ـ كما أن من هذا القبيل ما ورد من التفريق بين النساء والرجال في الطريق[119].

10 ـ وكان علي عليه السلام يكسر المحاريب، إذا رآها في المساجد، ويقول: كأنها مذابح اليهود[120].

11 ـ كما أن الإمام علياً عليه السلام، قد عاقب الذين نقلوا رجلاً مات بالرستاق أي القرية ـ على رأس فراسخ من الكوفة ـ فحملوه، فدفنوه في الكوفة..[121].

12 ـ عن طاووس، قال: رأى النبي صلى الله عليه وآله على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا؟!

فقال: أغسلهما يا رسول الله؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرقهما..[122].

وفي نص آخر: أنه قال له: إن هذه الثياب ثياب الكفار فلا تلبسها..

13 ـ وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: ولِّني على العمل الفلاني، فقال صلى الله عليه وآله:

«إنا لا نولي على عملنا من أراده..»[123].

14 ـ وروى البخاري عنه صلى الله عليه وآله قوله:

«اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام، فكتب حذيفة بن اليمان له ألفاً وخمس مئة رجل».

وفي رواية أخرى: ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة.

قال الدماميني: قيل كان هذا عام الحديبية[124].

وكان من عاداتهم في زمنه صلى الله عليه وآله كتابة دواوين الجيوش، ومن يتعين خروجه من المغازي[125].

15 ـ كما أن الإمام علياً عليه السلام هو أول من جعل في المسجد إماماً للضعفاء[126]، وجعل للنساء إماماً..[127].

16 ـ وقد منع الإمام علي عليه السلام من صلاة الرجل بالنساء اللواتي لا رجل معهن.. [128].

17 ـ ومن الإجراءات التدبيرية: أنه عليه السلام كان يعطي الناس في بيت مال له بابان، على غير كتاب، فلما أخبره المسور بن مخرمة: أن الناس يتراجعون عليه، أمر بكتابتهم، فكتبوا..[129].

18 ـ كما أنه عليه السلام قد استعمل حبيب بن مرة على السواد، وأمره أن يُدْخِلَ الكوفة من بالسواد من المسلمين..[130].

19 ـ ومن الإجراءات الوقائية: أننا نجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يأكل من هدية، حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها، كالشاة التي أهديت له بخيبر..[131].

20 ـ وقال عليه السلام، وهو يفسر ما روي عنه صلى الله عليه وآله من تكفير الزاني وغيره:

«إن رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يأمرنا أن نبهم أحاديث الرخص: لا يزني وهو مؤمن، أن ذلك الزنا له حلال، فإن آمن أنه له حلال، فقد كفر الخ..»[132].

21 ـ ومن الأمور التي التزم بها رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه لم يقتل ابن أبي عملاً بقاعدة: لا يتحدث الناس: أن محمداً يقتل أصحابه..[133] لأن ذلك من شأنه أن يؤثر على اندفاع الناس لقبول الدعوة الإلهية..

22 ـ وفي مجال آخر، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:

«دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة، فإن الناس قد شهروكم بذلك، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله»[134].

23 ـ ويقول أبو مطر: إنه خرج من المسجد، فإذا رجل يناديه من خلفه:

«إرفع إزارك، فإنه أبقى لثوبيك، وأنقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلماً، الخ..».

وكان هذا الذي يناديه، هو: علي أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك في حديث تطوافه في الأسواق، وإصداره أوامر مختلفة للناس فيها..[135].

24 ـ كما ويلاحظ: أنه صلى الله عليه وآله قد قال عن أكل الثوم: من أكل من هذه الشجرة البقلة الخبيثة، فلا يقربنا في مسجدنا، أو نحو ذلك..

وفي بعضها: أنه نهاهم عنها أولاً، ثم عادوا إليها مرة ثانية، فقال لهم ذلك.. زاد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: ولم يقل إنها حرام..[136].

25 ـ كما أننا نجد الإمام علياً عليه السلام يبادر إلى هدم دار من يذهب إلى معاوية..[137] مع أنه قد كان بإمكانه أن يجعلها للمسلمين في بيت المال، لكنه لم يكن يفعل ذلك، ربما مخافة أن يجعل ذلك ذريعة لسلب الناس أموالهم، على أيدي الطواغيت، وحكام الجور..

26 وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: أنه طرد رجلاً به تأنيث من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله..[138].

وقال في حديث آخر: أخرجوهم من بيوتكم، فإنهم أقذر شيء..[139].

27 ـ وفي مجال آخر: روي عن سوادة بن الربيع، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله، فأمر لي بذود، ثم قال:

«إذا رجعت إلى أهلك، فمرهم، فليقلموا أظفارهم، لا يعبطوا..[140] ضروع مواشيهم»..[141].

28 ـ كما ونشير إلى أنه صلى الله عليه وآله قد منع بني هاشم من العمل في جباية الصدقات، ولم يستعمل أحداً منهم في ذلك..[142].

30 ـ ويلحق بما ذكرناه سائر الأوامر والممارسات التدبيرية، التي تهدف إلى نظم أمر المسلمين، وتوفير الخير لهم، من قبيل جعل العرفاء على كل عشرة من المسلمين[143] لمعرفة الصالح من الطالح[144]، وتسهيل تقسيم العطاء عليهم، ومعرفة حقيقة آرائهم، ولمهام أخرى..[145] ووضع الحرس على المدينة[146].

كما أنه قد قسم المسلمين حين الهجرة عشرة عشرة، وكان المقداد في العشرة التي كان فيها النبي صلى الله عليه وآله..[147]

بل لقد ورد اسم الشرط، وكذا العريف، والنقيب، والجابي، على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله..[148].

وجعل دواوين لكتابة خرص النخل، والمداينات، والمعاهدات، وكل ما يرتبط بتدبير الجيوش، وغير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه لكثرته[149].

 

 

الفصل الرابع

 

الاحتكار.. والتسعير..



 

مسؤوليات الدولة.. وواجباتها:

لقد رأينا أمير المؤمنين عليه السلام يركز في ما كتبه؛ على الدور الهام الذي يقوم به التجار، وذوو الصناعات في البلاد، ثم يذكر لهم حقوقاً، لابد من مراعاتها، كما أن على الدولة مسؤوليات في مجال الإشراف على الأمور، والمنع من أي خلل أو ضعف، فنراه عليه السلام يقول:

«.. ثم استوص بالتجار، وذوي الصناعات، وأوصى بهم خيراً، المقيم منهم، والمضطرب بماله، والمترفق ببدنه، فإنهم مواد المنافع، وأسباب المرافق، وجلابها من المباعد، والمطارح، في برك، وبحرك، وسهلك، وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها، ولا يجترئون عليها [من بلاد أعدائك].

فاحفظ حرمتهم، وآمن سبلهم، وخذ لهم بحقوقهم، فإنهم سلم لا تخاف بائقته، وصلح لا تخشى غائلته.

وتفقد أمورهم بحضرتك، وفي حواشي بلادك.

واعلم ـ مع ذلك ـ : أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً، وشحاً قبيحاً، واحتكاراً للمنافع، وتحكماً في البياعات ، وذلك باب مضرة على العامة، وعيب على الولاة، فامنع [من] الاحتكار، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه.

وليكن البيع [والشراء] بيعاً سماحاً، بموازين عدل، وأسعار لا تجحف بالفريقين، من البائع والمبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه، فنكل به، وعاقبه من غير إسراف [فإن رسول الله فعل ذلك]»[150].

فهذا النص يعطينا: أن ثمة واجبات تقع على عاتق الدولة تجاه التجار، وذوي الصناعات، من قبيل:

1 ـ حفظ حرمتهم.

2 ـ توفير الأمن لسبلهم، وطرق مواصلاتهم.

3 ـ الأخذ لهم بحقوقهم.

4 ـ تفقد أمورهم، من قرب منهم، ومن بعد، على حد سواء..

وفي المقابل، فإن على الولي الحاكم:

1 ـ أن يمنع من الاحتكار، فمن قارف حكرة، بعد توجه النهي إليه، فلابد من التنكيل به، ومعاقبته من غير إسراف، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك.

2 ـ وليكن البيع والشراء سمحاً.

3 ـ بموازين عدل.

4 ـ وأسعار لا تجحف بالفريقين، من البائع والمبتاع.

فإذا كان على الحاكم أن يقوم بذلك كله، فلابد له من صلاحيات تمكنه من فرض ذلك، وإجرائه، بصورة سليمة، وقويمة..

ونحن من أجل توضيح المواد الأربعة الأخيرة، نرى لزاماً علينا أن نفرد كلاً منها بالحديث، من زاوية التدخل المباشر، من قبل السلطة، للردع أو للإلزام، في هذه المجالات الأربعة بالذات.. فنقول:

أما بالنسبة لمراقبة الوزن، واعتبار الدقة فيه، ولزوم مراعاته، وعدم السماح ببيع المجازفة، أي من دون كيلٍ، ولا وزن، ولا عدد، فقد تقدم الكلام فيه في الفصل السابق..

وأما بالنسبة للسماحة في البيع والشراء، فقد تقدم ما اشترطه النبي صلى الله عليه وآله على حكيم بن حزام، من إقالة النادم، وإنظار المعسر، وأخذ الحق وافياً، أو غير واف، وتقدم وستأتي أشياء أخرى في هذا المجال، ومنها أوامر أمير المؤمنين عليه السلام للتجار بالسماحة في البيع والشراء، وبغير ذلك، وهو يطوف الأسواق سوقاً سوقاً.. ولسنا هنا في صدد بحث ذلك بالتفصيل..

فيبقى الكلام بالنسبة لمكافحة الاحتكار، والمنع من الإجحاف في الأسعار، وهو محل بحثنا هنا..

فنقول:

الاحتكار.. وعقاب فاعله:

وقد ورد في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك بن الحارث الأشتر قوله:

«.. واعلم، مع ذلك: أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً، وشحاً قبيحاً، واحتكاراً للمنافع، وتحكماً في البياعات، وذلك باب مضرة على العامة، وعيب على الولاة، فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه».

إلى أن قال: «فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه، فنكل به، وعاقب في غير إسراف، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك»[151].

كما أنه قد جاء في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لرفاعة بن شداد قوله:

«إنه عن الحكرة، فمن ركب النهي، فأوجعه، ثم عاقبه بإظهار ما احتكر»[152].

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمحتكرين، فأمر بحكرتهم، أن يخرج إلى بطون الأسواق، وحيث تنظر الأبصار إليها.

فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: لو قومت عليهم؟!.

فغضب حتى عرف الغضب في وجهه، وقال: أنا أقوم عليهم؟! إنما السعر إلى الله عز وجل، يرفعه إذا شاء، ويخفضه إذا شاء»[153].

وروي أيضاً: أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، قد أحرق طعاماً احتكر بماءة ألف[154].

وفي نص آخر: أنه عليه السلام، مر بشط الفرات، فإذا كدس طعام لرجل من التجار، حبسه، ليغلي به، فأمر به، فأحرق[155].

وفي نص ثالث: عن عبد الرحمن بن قيس، قال حبيش: أحرق لي علي بن أبي طالب بيادر بالسواد، كنت احتكرتها، لو تركها لربحت مثل عطاء الكوفة.. والبيادر: أنادر الطعام[156].

وواضح: أنه عليه السلام إنما يحرق ما احتكر، ويأمر بالمنع من الاحتكار، وبعقاب فاعله، من أجل أن الاحتكار يضر بالناس، وعيب على الولاة، كما صرح به في عهد الاشتر..

وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: «وكل حكرة تضر الناس، وتغلي السعر عليهم، فلا خير فيها»[157].

ولأجل حالة الضرورة هذه، نجد رسول الله صلى الله عليه وآله، كما يستعمل سلطته تجاه المحتكرين، كذلك هو يستعمل سلطته تجاه من يريد الإضرار بالناس، كما كان الحال بالنسبة لموقفه من سمرة بن جندب حيث بلغ من تعنته في أمر نخلته ـ التي كانت في دار شخص آخر ـ ورفضه الاستئذان، حين دخوله إليها ـ بلغ ـ حد الإضرار بذلك الشخص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقلع النخلة، ورميها إليه[158].

ويلاحظ هنا: أن معاقبة المحتكر قد اقتصرت على الأمور التالية:

1 ـ الضرب الموجع.

2 ـ إظهار ما احتكر في بطون الأسواق، وحيث تنظر الأبصار إليها.

3 ـ إحراق ما احتكر.

ولكن.. بالنسبة لهذا الأخير قد يرد سؤال، وهو: إنه ما الداعي لإتلاف هذا المال على صاحبه؟ ولماذا لا يباع الطعام بسعر لا يجحف بالفريقين، ويعطى ثمنه؟.

أو على الأقل لماذا لا يصادر الطعام، ويجعل في بيت مال المسلمين، ليعود نفعه للناس؟!.

وللإجابة عن ذلك، نقول:

إن من الممكن أن يكون صاحب هذا الطعام قد لج في خصومته، وأمعن في الإصرار على المخالفة.. حتى استحق التعزير بإحراق ما احتكر عقوبة له، وليعتبر به غيره..

تماماً.. كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقلع النخلة، وإلقائها إلى صاحبها، سمرة بن جندب، الذي لج في خصومته، وأصر على موقفه، رغم تدخل رسول الله صلى الله عليه وآله، ورغم عروض مختلفة عليه، كلها كانت في صالحه.

وكما أكفأ رسول الله صلى الله عليه وآله قدور الطعام، حين تعرض المسلمون للحمر الأنسية، بذبحها وأكل لحومها، حسبما ألمحنا إليه فيما سبق..

وكما هدم صلى الله عليه وآله مسجد الضرار.

وهدم علي عليه السلام السقيفة التي كان يجتمع الفساق عندها..

وكما هدم عليه السلام دار مصقلة بن هبيرة، وعروة بن العشية، وجرير بن عبد الله البجلي، وغيرهم من الناس، الذين ارتكبوا خيانات، ومخالفات كبيرة، تعزيراً وعقوبة لهم..[159].

وإنما لم يجعل السلعة المحتكرة في بيت المال، كما لم يصادر غيرها من الأموال، من أجل أن لا يصبح ذلك طريقاً ووسيلة، وحجة يحتج بها الظلمة، والطواغيت لأكل أموال الناس بالباطل، فيما يأتي من أيام..

الربح المشروع:

ولا حاجة إلى التذكير بأن الإسلام لا يمنع الإنسان من الحصول على الربح، وعلى المال. ولكنه يريد لذلك أن يكون بالطرق المشروعة، التي تكفل عدم الإخلال بالبنية الاقتصادية للمجتمع، وعدم الإضرار بالنفس، ولا بالغير.. مع مراعاة: أن يكون في ذلك مساهمة في دفع عجلة التقدم نحو الأفضل، عن طريق توفير سلعة جديدة في السوق الإسلامية، أو تقديم خدمة خاصة، أو عامة تساهم في رفع مستوى المجتمع، وفي توفير الرفاه والرخاء، والسعادة له، وتفيد في حل مشكلاته، على المدى القريب. والبعيد على حد سواء..

ومن هنا.. فقد كان من الطبيعي: أن يحارب الإسلام الحصول على المال عن طريق القمار أو الربا، أو الغش، وما إلى ذلك.. ما دام أنه لا يساهم في خدمة الأمة، ورفع مستواها وحل مشكلاتها المعيشية، وغيرها، وإنما يتحول إلى وحش كاسر، يلتهم جهود الآخرين وقدراتهم، ويقضي عليها. هذا فضلاً عما يلحقه بالمجتمع والأمة من أضرار نفسية، وخلقية واجتماعية وغيرها..

وخلاصة الأمر: أن الإسلام لا يمنع من حصول الإنسان على الربح والمال، وبالطرق المشروعة ما دام هذا المال يساهم في دفع عجلة التقدم في المجتمع، ويساهم في رفع مستواه، وفي حل مشكلاته..

ولأجل ذلك، فقد اعتبر أمير المؤمنين عليه السلام: التجار وذوي الصناعات أنهم مواد المنافع، وأسباب المرافق، وجلابها من المباعد، والمطارح في البر والبحر، والسهل، والجبل، حسبما تقدم عن عهده لمالك بن الحارث الأشتر..

وتقدم: اعتبار التجارة عزاً للإنسان، وأن تسعة أعشار الرزق فيها.. وبها يرزق الناس بعضهم بعضاً عن طريق الربح الحاصل منها، بل نجد الإسلام على لسان مشرعه حينما يمنع من بيع حاضر لبادٍ، يعود ليقول: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض[160].

مراقبة الأسعار:

ولكن من الواضح: أن حب الإنسان للمال، وعدم قدرة الضمانات الذاتية ـ في أحيان كثيرة ـ على التأثير المطلوب، في ضبط وتوجيه حركة الإنسان في الاتجاه الصحيح، الذي يريد الله، وذلك بسبب وجود نص كبير، أو خلل خطير في البنية الفكرية، أو التربوية، أو العقائدية له، أضعف هيمنة العقل والوجدان على نفس الإنسان، وعلى تصرفاته، ومواقفه، وأبعده عن الالتزام ومراعاة الحكم الشرعي.

نعم.. إن ذلك، لربما يكون السبب في أننا نجد هذا الإنسان قد سمح لنفسه بالإقدام على الاحتكار تارة، وعلى التلاعب بالأسعار أخرى، وعلى الغش ثالثة، أو ارتكاب جريمة التعامل بالربا، أو غير ذلك من أمور مرفوضة إسلامياً، وتلحق ضرراً كبيراً بالأمة وبالمجتمع، بصورة عامة.

ومن هنا تبرز أهمية إشراف الدولة على الحالة التجارية في السوق الإسلامية، ومراقبة ذلك كله، ومراقبة الأسعار أيضاً، حتى لا تصل هذه الأسعار إلى حد الإجحاف بالفريقين: البائع، والمبتاع، على حد تعبير أمير المؤمنين عليه السلام في عهد الأشتر[161]. فإنها إن وصلت إلى ذلك، فلابد من وضع حد لها والمنع منها..

بل عبارة أمير المؤمنين في العهد تدل على لزوم التسعير غير المجحف بالفريقين، فإن ذكر الإجحاف على البائع دليل على أن السعر مفروض عليه هو أيضاً.

وقد رأينا أمير المؤمنين عليه السلام يتولى ذلك بنفسه أحياناً، فعن أبي الصهباء، قال: «رأيت علياً عليه السلام بشط الكلا، يسأل عن الأسعار»[162].

وإن لم يمكن للحاكم أن يتولى مراقبة ذلك بنفسه، فلابد له من إنشاء جهاز يتولى ذلك، تحقيقاً لأهداف الشارع المقدس، كما هو واضح.

التسعير، أو المنع من الإجحاف:

وإذا كان الربح والحصول على المال ليس ممنوعاً عنه في الإسلام، وإذا كان شره الإنسان قد يدفعه للتلاعب بالأسعار، وإلى الاحتكار، وإلى غير ذلك من أمور مضرة ومرغوب عنها.

وإذا كان من وظيفة الدولة هو حمل الناس على البيع بأسعار لا تضر بالفريقين من البائع والمبتاع.. وإذا كان لابد من مراقبة الأسعار، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يتولى ذلك بنفسه.

فإننا مع ذلك كله.. نجد: أن النبي صلى الله عليه وآله، قد رفض التسعير على المحتكرين، كما أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يفعل ذلك أيضاً..

ثم اعتبر: أن السعر إلى الله سبحانه، يرفعه إذا شاء، ويخفضه إذا شاء كما ورد في طائفة من الروايات[163].

فهل ثمة تناقض واختلاف بين ما ذكرناه أولاً، وبين هذا الذي ذكر أخيراً..

الجواب: لا، إن مواقفهم عليهم السلام كلها منسجمة تمام الانسجام، ولا يوجد بينها أي تناقض أو اختلاف..

ونحن في مقام توضيح انسجام كل هذه المواقف مع بعضها البعض، لابد وأن نشير أولاً: إلى المقصود من كون السعر إلى الله سبحانه، يرفعه إذا شاء، ويخفضه إذا شاء..

وقد أوضح الصدوق رحمه الله ذلك بما محصله:

أن ما كان من الرخص والغلاء ناشئاً عن سعة الأشياء وقلتها، فإن ذلك لله سبحانه، ويجب الرضا به، والتسليم له.

وأما ما كان منهما ناشئاً عن فعل الناس أنفسهم، كشراء أحدهم طعام بلدٍ بأسره، فيغلو السعر بذلك، كما كان يفعل حكيم بن حزام في زمن النبي صلى الله عليه وآله، الذي يشتري كل طعام يدخل إلى المدينة.. فذلك تعد من ذلك الشخص، وغلاء السعر بسبب ذلك، ليس منه سبحانه.. إذ لو كان الغلاء في هذا المورد من الله أيضاً لما استحق المشتري لجميع طعام المدينة الذم[164].

هذا في جانب التسبب بالغلاء في سوق المسلمين.

وكذا الحال لو رخص بعض الناس في السلعة، بهدف جعل الآخرين يخسرون في سلعهم، حتى تتآكل رؤوس أموالهم، ويصبح السوق له دونهم، فإن هذا أيضاً لا يكون عمله مشروعاً، إلا إذا كان يقصد بعمله هذا مساعدة الفقير، وعدم الإضرار بالغير، بهدف الحصول على رضا الله جل وعلا. فإن عمله يكون مقبولاً حينئذٍ..

فقد روى الحاكم: أن النبي صلى الله عليه وآله مر برجل بالسوق، يبيع طعاماً بسعرٍ هو أرخص من سعر السوق، فقال: تبيع في سوقنا ما هو أرخص من سعرنا؟!

قال: نعم.

قال: صبراً واحتساباً؟.

قال: نعم.

قال: أبشر، «فإن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله»[165].

ولكن السمهودي عبر بقوله: «بسعر هو أرفع من سعر السوق الخ..».

ثم ذكر أن المراد: الزيادة في المسعّر وهو المبيع[166].

فالنبي صلى الله عليه وآله يظهر استغرابه لفعل هذا الرجل أولاً، بصورة تنم عن عدم رضاه بهذا الفعل، لكنه لما علم بأن الفاعل إنما يبتغي بفعله رضا الله سبحانه، شجعه عليه، مع تذكيره إياه، بواقع ذي النية السيئة، وهو المحتكر أيضاً.

ومما يدل على عدم الرضا بالتنقيص عن سعر الناس، ما روي: عن جعفر بن محمد عليه السلام: أنه سئل عن التسعير، فقال:

«ما سعّر أمير المؤمنين علي عليه السلام على أحد، ولكن من نقص عن بيع الناس، قيل له: بع، كما يبيع الناس، وإلا فارفع من السوق. إلا أن يكون طعامه أطيب من طعام الناس»[167].

وهكذا.. فمن نقص عن بيع الناس، فإنه يؤمر بأن يساوي السعر العام، وإلا فإن عقابه لسوف يكون هو: سحب إجازة عمله، ومنعه من البيع في السوق، وما ذلك إلا لأنه يقصد الإضرار بالآخرين، كما ألمحنا إليه آنفاً..

كما أن عقاب المحتكر للطعام هو أيضاً سحب إجازة عمله، ومنعه من ممارسة العمل التجاري، كما جرى لحكيم بن حزام، الذي كان يمارس الاحتكار في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولم يسمح له بالتجارة إلا بعد تقديم ضمانات بالالتزام بالشروط المعينة.

فيتضح مما تقدم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين لم يسعّر على المحتكرين، وحين لم يفعل ذلك أمير المؤمنين أيضاً، فإنما هو من أجل أن السعر بيد الله سبحانه، يفرضه توفر السلعة، والحاجة إليها، والرغبة فيها، وغير ذلك من أمور طبيعية، يكون التسعير معها ظلماً لصاحب المال، من دون ضرورة تبيحه.. كما أن هذا الغلاء الناشئ عن علل طبيعية من شأنه أن يدفع إلى زيادة إنتاج تلك السلعة بالذات، أو زيادة توفيرها في الأسواق ولو عن طرق الاستيراد، فالتسعير لا يكون حينئذٍ راجحاً، لأنه يمنع من ذلك.

وبعد فإن إظهار المال المحتكَر إلى الأسواق، وجعله بحيث تنظر الأبصار إليه، سوف يكون له تأثير طبيعي أيضاً، من حيث توفر السلعة في السوق، وحاجة الناس إليها، والرغبة فيها، وغير ذلك، فيتعين له سعره بصورة طبيعية أيضاً، فلا تبقى ضرورة إلى التسعير أصلاً..

ولكن من الواضح: أنه كما يؤمر من يبيع بسعر أقل من المتعارف بأن يرفع من السوق حتى لا يضر بالناس، ولا يحصل إجحاف على البائعين الآخرين، ـ كما تقدم في الرواية عن الإمام الصادق، وكما أشير إليه في عهد الأشتر عليه السلام ـ ..

كذلك لو أراد صاحب المال المحتكَر: أن يبيعه بقيمة كبيرة توجب الإضرار بالناس، فلابد من منعه من الإجحاف على المشتري، كما أشير إليه في عهد الأشتر، من الأمر بعدم الإجحاف بالسعر..

هذا.. وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:

«كل حكرة تضر بالناس، وتغلي السعر عليهم، فلا خير فيها»[168].

وجاء في عهد الأشتر أيضا حول الاحتكار قوله:

«وذلك باب مضرة على العامة، وعيب على الولاة».

فجعل عليه السلام الاحتكار من مصاديق قاعدة لا ضرر، التي تسوغ للحاكم التدخل للمنع من لحوق الضرر بالناس، كما كان الحال بالنسبة لأمر النبي صلى الله عليه وآله بقلع النخلة، ورميها لسمرة بن جندب، حسبما تقدم..

إذ لا فرق بين حبس السلعة، بهدف الإضرار بالناس، فيمنع من حبسها، ويؤمر بإظهارها، وتجعل بحيث تنظر الأبصار إليها..

وبين أن يكون إظهار السلعة وعرضها مصحوباً بالإضرار بالناس، من حيث الإجحاف عليهم بالسعر، فلابد وأن يمنع من ذلك أيضاً، لأن الملاك فيهما واحد.. فإما أن يجوزا معاً: الاحتكار، والإجحاف على الناس بالسعر.. وأما أن يمنع منهما معاً.. وقد اختار الإسلام هذا الثاني، لوجود ملاك المنع فيهما معاً، وهو حصول الضرر على الناس..

وخلاصة الأمر: أن للمالك حرية البيع بأي سعر أراد، فقد يرضى بالقليل، من الربح، وقد لا يرضيه ذلك فيزيد عليه، وقد يرضى من شخص بربح قليل، أو بدونه أصلاً، ثم يبيع الآخر بأغلى من ذلك، حسبما يحلو له ويختار. مع مراعاة عدم الإجحاف والتعدي، وتقف الدولة موقف المراقب والمحاسب، ثم تتدخل لإرجاع الأمور إلى نصابها في الوقت المناسب، فتمنع من الإجحاف المضر، استناداً إلى ما تقدم، وإذا لزم الأمر، فإنها يمكن أن تسحب منه إجازة العمل، وتأمره بالرفع من السوق.. بل ويمكن تعدي ذلك إلى ما يشبه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقلع شجرة سمرة، وأمره صلى الله عليه وآله بإكفاء القدور، وإحراق أمير المؤمنين عليه السلام للبيادر المحتكرة..

نعم يمكن أن يقال: إنه يفهم من عهد علي عليه السلام للأشتر، حيث ذكر فيه الإجحاف على البائع: أنه: لو رأى الولي الحاكم: أن المصلحة هي في فرض سعر معين للسلع، كان ذلك له، على غرار ما تقدم من منع النبي صلى الله عليه وآله من بيع الثمرة قبل نضجها، وإكفاء القدور في أكل لحوم الحمر الأهلية.. وأمره بالرمل في الطواف، وبالخضاب والمنع عن صيد الحمام في المدن وغير ذلك كثير.

نعم.. إن ذلك، جائز له إن لم يصل الأمر بالناس إلى حد الضرورة البالغة، والحرج الكبير وذلك انطلاقاً من موقع الولاية، والحاكمية، وإن لم تتعنون بعد بعنوان ثانوي معين..

تحفظ لابد منه:

وواضح: أن ما تقدم، إنما هو في مورد يمارس فيه الاحتكار الموجب لاختلال الحالة العامة، وحصول الإضرار بالناس، كأن يشتري الطعام كله من المصر، ويترك الناس، وليس لهم طعام..

وأما الاحتفاظ بالسلعة إلى الوقت المناسب، حيث يكون الطلب لها أشد، والرغبة بها أكثر، مع توفرها في الأسواق، فليس ممنوعاً عنه، ولا بأس بأن يلتمس بسلعته الزيادة والفضل، حسبما نطقت به الروايات عنهم عليهم السلام[169].


 

الفصل الخامس

 

التجارة الخارجية..

والضرائب



 

بداية:

لقد تحدث الفقهاء، حول موضوع بيع وشراء السلاح من وإلى أهل الحرب، سواء كانوا من البغاة المسلمين، أم من الحربيين غير المسلمين، أم من غير الحربيين منهم..

ولذا فلا نرى حاجة للتعرض لهذا الموضوع، وإنما نريد أن نشير إشارة موجزة إلى تدخل الولي الحاكم في أمر بيع وشراء السلع العادية منهم ولهم، وتشجيعه على الاستيراد وأنه هل كان يفرض على التجار المسلمين ضرائب ومكوساً، أم أن ذلك كان ممنوعاً عنه في الإسلام..

فنطاق بحثنا إذن ضيق ومحدود، فرضته علينا محدودية الوقت المفترض لإنجازه..

فنقول:

التجارة مع غير المسلمين:

إننا قبل كل شيء، نشير إلى أن الإسلام لا يريد لأي كان من الناس، حتى ولو كان من غير المسلمين، أن يبتلى بالفقر، ويعاني من ضيق ذات اليد، وقد ورد: أن الإمام علياً عليه السلام قد كتب إلى قرظة بن كعب الأنصاري:

«أما بعد، فإن رجالاً من أهل الذمة من عملك، ذكروا نهراً في أرضهم، قد عفا وادّفن، وفيه لهم عمارة على المسلمين، فانظر أنت وهم، ثم اعمر، وأصلح النهر، فلعمري، لأن يعمروا أحب إلينا من أن يخرجوا، وأن يعجزوا أو يقصروا في واجب من صلاح البلاد، والسلام..»[170].

نعم.. وإن هذه السياسة، لا تختص بأهل الذمة، وإنما هي تعم غيرهم أيضاً، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أرسل بخمس مئة دينار إلى أهل مكة، معونة لهم، حينما ابتلوا بالقحط..[171]

كما أنه قد أرسل إليهم بعد الفتح بمزيد من الأموال، فراجع..[172].

وما ذلك إلا لأن الإسلام يريد للناس الراحة والسعادة، وأن يستفيدوا من الخيرات التي تقع تحت اختيارهم بالطرق المشروعة..

شريطة أن لا يستخدموا ذلك في الحرب ضد الإسلام والإنسان، أو يتقووا به على ذلك..

هذا.. وقد ذكروا في ترجمة: «سيما البلقاوي» وكان نصرانياً، قدم المدينة في تجارة، فأسلم ـ ذكروا عنه ـ أنه قال:

«حملنا القمح من البلقاء إلى المدينة، فبعنا، وأردنا أن نشتري تمراً من تمر المدينة، فمنعونا، فأتينا النبي صلى الله عليه وآله، فأخبرناه..

فقال للذين منعونا: أما يكفيكم رخص هذا الطعام، بغلاء هذا التمر الذي يحملونه؟، ذروهم يحملوه»[173].

ونستفيد من هذه الرواية أمرين:

أحدهما: أن التجار من غير المسلمين، كانوا يأتون بتجاراتهم إلى بلاد المسلمين، بل لقد روي: أنه كانت لهم حصانة خاصة حتى في أيام الحرب، فعن جابر، قال:

«كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله»[174].

ثانيهما: أن النص المتقدم، وإن لم يكن دالاً صراحة على أن امتناع أهل المدينة عن البيع، كان امتثالاً لأوامر نبوية سابقة.. ولكن يفيد: تحرجهم من بيعهم المواد الأساسية، بل إنه لو أضيف إلى قول ثمامة الآتي، فلربما يدل على أنهم كانوا يرون: أن اللازم عليهم هو حصولهم على إذن رسول الله صلى الله عليه وآله لهم، فيما يختص بتصدير الطعام ـ على الأقل ـ إلى البلاد الأخرى ـ ولا سيما بلاد الشرك منها.. ولا أقل من أن ثمامة قد كان يرى ذلك.

فقد روى الشيخان: البخاري، ومسلم: أنه لما أسلم ثمامة، وقال له أهل مكة: صبوت؟ كان مما أجابهم به قوله:

«وأيم الله الذي نفس ثمامة بيده، لا تأتيكم حبة من اليمامة ـ وكانت ريف مكة ـ حتى يأذن فيها محمد صلى الله عليه وآله».

وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت قريش. فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة، يحمل إليهم الطعام.

ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله[175].

فهذه الرواية تفيدنا ثلاثة أمور:

الأول: أن المسلمين كانوا يمارسون حصاراً اقتصادياً ضد المشركين.

الثاني: أنهم كانوا يرون لزوم صدور الإذن من النبي صلى الله عليه وآله ليبيعوا الطعام لمشركي مكة.

الثالث: جواز بيع الطعام للمحاربين، والتبادل التجاري معهم.

الإجراءات لتشجيع الاستيراد:

ونجد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وهو الذي يمثل الولاية والحاكمية الإسلامية يصدر مرسوماً يقضي بإعطاء امتيازات هامة للذين يستوردون البضائع الاستراتيجية الضرورية والأساسية من خارج البلاد، ويقرر تحمل السلطة مسؤوليات كبيرة لهم وتجاههم، فيقبل، بل إنه هو الذي يتبرع بـ :

1 ـ ضمان ما يضيع لهم. وقد يمكن إلحاق كل ما يتلف لهم بصورة خارجة عن اختيارهم ـ قد يمكن إلحاقه ـ بما يضيع لهم.

2 ـ أن يقوم بنفقاتهم حتى يخرجوا من بلده.

مع التذكير بأن ذلك لا يجب أن يدفعهم إلى سوء الاستغلال، وإلى الاحتكار، فقد روي عنه صلى الله عليه وآله قوله:

«من حمل إلينا طعاماً، فهو في ضيافتنا حتى يخرج، ومن ضيَّع له شيء، فأنا له ضامن.

ولا ينبغي في سوقنا محتكر»[176].

وذكر في عهد الأشتر: أن من واجبات الدولة تجاه التجار وذوي الصناعات:

3 ـ توفير الأمن لسبلهم، وطرق مواصلاتهم.

4 ـ حفظ حرمتهم.

5 ـ الأخذ لهم بحقوقهم.

6 ـ تفقد أمورهم، من قرب منهم، ومن بعد على حد سواء.

وقد أمره أن يستوصي، ويوصي بهم خيراً، المقيم منهم والمضطرب بما له، والمترفق ببدنه..

وقد علل أوامره هذه بأمور ثلاثة، هي: أنهم:

ألف ـ مواد المنافع.

باء ـ أسباب المرافق.

جيم ـ وجلاّبها من المباعد والمطارح، في البر والبحر، والسهل، والجبل. وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها، ولا يجترئون عليها من بلاد الأعداء..

وهذه في الحقيقة امتيازات هامة يعطيها الإسلام لهؤلاء التجار، والصناع.

هذا بالإضافة إلى أنه قد:

7 ـ أعفاهم من سنّة الجاهلية المأخوذة من أهل الكتاب، وهي العشور والمكوس، وحرّم أخذها، وذمّ آخذيها بما لا مزيد عليه.. كما يظهر من تتبع النصوص التي نشير إلى بعض مصادرها فيما يأتي..

لا مكوس على التجار:

ويصرح أهل الحديث والتاريخ: بأن أول من وضع المكوس ـ العشور ـ على التجار هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، فأخذ من أهل الإسلام ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن المشركين، ممن ليس له ذمة، العشر[177] وكانت المكوس تؤخذ من التجار المحليين ومن الذين يستوردون من الخارج..

وعن ابن السائب بن يزيد، قال: «كنت عاملاً على سوق المدينة في زمن عمر، قال: فكنا نأخذ من النمط العشر»[178].

وعليه، فما روي عن زياد بن حدير، أنه قال: ما كنا نعشر مسلماً ولا معاهداً.

قال: قلت: فمن كنتم تعشرون؟!

قال: تجار أهل الحرب، كما يعشرونا إذا أتيناهم[179].

لابد وأن يحمل على ما قبل أمر عمر بتعشير المسلم، والذمي كالحربي..

هذا.. إن لم نقل: إنه مجعول لتبرير مخالفة الخليفة لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد نهى بشدة عن تعشير المسلم والذمي بصورة صريحة[180].. كما أنه قد ورد ذم كثير للعشار وصاحب المكس[181].

وإنما أبطله رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنه كان من عمل الجاهلية[182].

بل يظهر: أن ذلك مأخوذ من أهل الكتاب، حسبما صرحت به التوراة المحرفة وكذلك الإنجيل المحرف، الموجودان بين أيدينا ـ صرحا بذلك ـ في موارد كثيرة، كما أشار إليه المقريزي أيضاً[183].

وقد روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام، في أهل الجزية: يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء، سوى الجزية؟.

قال: لا[184].. ويمكن حشد شواهد ودلائل كثيرة تدل على المنع من التعشير، لا مجال لها هنا..

وبعد النواهي الكثيرة المتقدمة من قبل النبي صلى الله عليه وآله عن أخذ العشور، يتضح لنا:

عدم صحة ما رواه ابن قدامة، من أن عمر قد بعث أنس بن مالك مصدقاً في العشور، فقال أنس: يا أمير المؤمنين، تقلدني في المكس من عملك؟!

فقال عمر: قد قلدتك ما قلدني رسول الله صلى الله عليه وآله، قلدني أمور العشر، وأمرني أن آخذ من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر كله[185].

فإن الظاهر هو: أن هذه الرواية قد افتعلت لتبرير وضعه للعشور والمكوس، رغم النهي والتأكيد، المتكرر من رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك، ولم يكن في عهد رسول الله، ولا في خلافة أبي بكر، ولا شطراً من خلافة عمر نفسه مكوس ولا عشور.

هل قبل علي عليه السلام العشور في خلافته؟:

ونقل أنه: كان «يؤخذ العشور من المومسات زمن عثمان، فجبوه إلى علي عليه السلام، فرده»[186].

ولعل ذلك يشعر.. وكذلك عدم ورود نص يدل على أن علياً عليه السلام قد رد العشور، وما ذكر «أنه رده منها، فإنما هو خصوص هذا المورد ـ لعله يشعر ـ بأن علياً عليه السلام كان مضطراً لقبول ذلك، حيث لم يكن بإمكانه رفضه ـ كما هو الحال بالنسبة إلى الخمس ـ حسبما قيل[187] وبالنسبة لصلاة التراويح التي سنها عمر[188]. وغير ذلك حسبما ألمحنا إلى شطر منه في بحث لنا حول الخوارج.. ولو أنه ألغى العشور لكان ذلك نقل إلينا، فإنه من الأمور الهامة التي تتوفر الدواعي على نقلها.

ولكن من الواضح: أن ذلك لا يكفي لاستفادة تشريع العشور والمكوس في الحالات الطبيعية، حتى لو سلمنا: أن علياً سكت عنها مرغماً، مع أن النص المتقدم لا يكفي للدلالة حتى على ذلك..

المكوس في حال الضرورة:

وواضح: أنه لو حدثت ضرورة تقضي بفرض العشور أو أكثر منها أو أقل: كعدو غازِ، يريد أن يهلك الحرث والنسل، والمخمصة العامة، التي لا تبقي ولا تذر، كما مثل به العلامة الطباطبائي رحمه الله[189] ـ فيمكن فرضها وجبايتها مع ملاحظة أن الضرورات تقدر بقدرها في الزمان وفي المقدار، ولابد من رفعها بمجرد ارتفاع الضرورة..

ويمكن أن نستفيد ذلك مما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام في عهده للأشتر، وهو يوصيه بأهل الخراج، وتخفيف المؤونة عنهم، قال عليه السلام:

«معتمداً فضل قوتهم، بما ذخرت عندهم، من إجمامك لهم، والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم، في رفقك بهم، فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد، احتملوه، طيبة أنفسهم به، فإن العمران محتمل ما حملته الخ..»[190].

وحسب نص الدعائم: «ثم يكون مع ذلك بما ترى من عمارة أرضهم وزجاء[191]، خراجهم، وظهور مودتهم، وحسن ثنائهم، واستفاضة الخير فيهم، أقر عيناً، وأعظم غبطة، وأحسن ذخراً منك بما كنت مستخرجاً منهم بالكد والإجحاف، فإن حزبك أمر تحتاج فيه إلى الاعتماد عليهم، وجدت معتمداً، بفضل قوتهم على ما تريد بما ذخرت فيهم من الجمام.

وكانت مودتهم لك، وحسن ظنهم فيك، وثقتهم بما عودتهم من عدلك ورفقك، مع معرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمور، قوة لهم، يحتملون بها ما كلفتهم، ويطيبون به نفساً بما حملتهم، فإن العدل يحتمل بإذن الله ما حملت عليهم الخ..»[192].

هذا.. وقد رأى بعض أهل التحقيق: أن الرواية التالية تصلح شاهداً لذلك:

عن معاذ بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

«موسع على شيعتنا: أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه، حتى يأتيه به، فيستعين به على عدوه، وهو قول الله عز وجل في كتابه: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}»[193].

وفي الرواية إشارة إلى أنه عليه السلام لن يسيطر على العالم بصورة إعجازية، وخارقة للعادة، وإنما سوف يكون ذلك بالطرق العادية والمألوفة.. كما أن حجم التحدي سوف يكون كبيراً، حتى ليحتاج معه إلى الأموال التي جمعها الناس، وادخروها لأنفسهم..

كما أنه يمكن الاستشهاد للمكوس بما روي، من اقتراح أصحاب الخيل والرقيق على عمر، دفع شيء من أموالهم، فاستشار علياً عليه السلام، فقال: أما إذا طابت أنفسهم فحسن، إن لم يكن جزية يؤخذ بها من بعدك، أو بما بمعنى ذلك[194].

 

 

 

الفصل السادس

 

التفتيش والرقابة


 

 

الرقابة على السوق:

وبعد.. فإن ما يتوخاه الإسلام من السوق، ومن التجار، وكذلك، شمولية أحكام الإسلام لمختلف الحالات، ودقائق الأمور في المبادلات المالية، ثم مسؤوليات الدولة تجاه ذلك كله، في مقام ضبط الأمور، وإعطائها صفة التنفيذ والإجراء ـ إن ذلك كله ـ يحتم وجود رقابة دقيقة وواعية وشاملة، تمكن الحاكم المسلم من الانسجام مع ذلك، والتفاعل معه بنحو منتج وبناء وفاعل.

وقد رأينا: أن هذه الرقابة تتخذ عدة اتجاهات..

الإتجاه الأول:

الاستفادة من الرقابة والضمانة الذاتية، على النحو الذي قدمناه في أوائل هذا البحث.. ونستطيع أن نعتبر ما ينقله لنا التاريخ من التركيز على مواصلة الحضور في الأسواق، والتجوال فيها سوقاً سوقاً، وموعظة التجار، ونصيحتهم، وتذكيرهم بما يجب عليهم.. يمكن أن نعتبر ذلك من هذا القبيل..

قال الزمخشري: «خرج علي رضي الله عنه يوماً؛ فقام على القصابين؛ فقال: يا معشر القصابين، من نفخ شاة؛ فليس منا..»[195].

وكان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يطوف في جميع أسواق الكوفة كل يوم بكرة سوقاً، سوقاً، ومعه الدرة على عاتقه، فيعظ الناس، ويذكرهم بما يجب عليهم، ثم يرجع ويقعد للناس.

وزاد في بعض المصادر: فكانوا إذا نظروا إليه، أمسكوا أيديهم، وأصغوا إليه، بآذانهم، ورمقوه بأعينهم، حتى يفرغ من كلامه، فإذا فرغ، قالوا: السمع والطاعة يا أمير المؤمنين[196].

وكان يدخل مختلف الأسواق: سوق التّمارين، وسوق الإبل، وسوق الكرابيس، وسوق السمك، وغير ذلك..

فيأمرهم بتقوى الله، وبالحلم، وبالتناهي عن الكذب، واليمين، وبالسهولة، وأخذ الحق، وإعطائه، وإيفاء الكيل، والوزن، وحسن البيع، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وعدم النفخ في اللحم[197].

ولربما لا يتاح له ذلك في كل يوم، فيتركهم أياماً، ثم يرجع إليهم، ويفعل كما فعل أولاً[198].

الإتجاه الثاني:

التجوال في الأسواق، والتدخل بمجرد رؤية أية مخالفة، أو تعدِ، ولهذا شواهد كثيرة وقد أوردنا في هذا البحث شطراً كبيراً منها، مثل: نهي الإمام أبي الحسن الأول هشاماً عن البيع في الظلال، حينما رآه يفعل ذلك.. وكالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبيع سلعته في أول السوق، وكطرد علي عليه السلام للقاص من المسجد، وكحديث رسول الله صلى الله عليه وآله مع المحتكرين، حين مر عليهم، وأمر بحكرتهم أن تخرج من السوق، وكهدم علي للدور التي بنيت في السوق، وحرقه البيادر المحتكرة، وهدم الدكاكين، التي بنيت في السوق، وحديث إدخال النبي صلى الله عليه وآله يده إلى صبرة الطعام لاستخراج الغش إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه في عجالة كهذه..

ولكننا نشير هنا إلى الحوادث التالية:

1 ـ أخذ الحق للمظلوم الضعيف:

فإن علياً كما قدمنا كان يطوف في الأسواق كل يوم تقريباً سوقاً سوقاً.. ففي إحدى المرات، وجد جارية تبكي هناك، لأن التمار الذي اشترت منه، رفض إرجاع التمر، الذي لم يقبل به سيدها.

فأمر عليه السلام التمّار برد التمر، لأنها خادمة، وليس لها أمر، فرفض التمار ذلك، ودفع علياً عليه السلام، ثم لما علم بأنه إنما دفع أمير المؤمنين عليه السلام، عاد ورد التمر، ودفع إليها درهمها[199].

وحسب نص آخر: أنه لما سأل عليه السلام المرأة التي تخاصم ذلك التمار عن شأنها، قالت: يا أمير المؤمنين، اشتريت من هذا تمراً بدرهم، وخرج أسفله ردياً، وليس مثل الذي رأيت.

قال: فقال: رد عليها. فأبى، حتى قالها ثلاثاً، فعلاه بالدرة حتى رد عليها، وكان يكره أن يجلل التمر[200].

2 ـ التعليم في نطاق الرقابة:

فقد دخل عليه السلام السوق، فقال: يا معشر اللحامين، من نفخ منكم في اللحم، فليس منا:

فإذا هو برجل موليه ظهره، فقال: كلا، والذي احتجب السبع.

فضربه علي عليه السلام على ظهره، ثم قال: يا لحام، ومن الذي احتجب بالسبع؟!.

قال: رب العالمين، يا أمير المؤمنين.

قال: أخطأت ثكلتك أمك، إن الله ليس بينه وبين خلقه حجاب الخ.. إلى أن تذكر الرواية أنه سأله عن كفارة ذلك، فقال له: إنما حلف بغير ربه[201].

3 ـ أوامر في نطاق الرقابة العملية:

وروي: أن علياً عليه السلام وقف على خياط، فقال له:

«يا خياط، ثكلتك الثواكل، صلّب الخيط، ودقق الدروز، وقارب الغروز، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

«يحشر الله الخياط الخائن، وعليه قميص ورداء مما خاط، وخان فيه.

واحذر السقاطات، فإن صاحب الثوب أحق بها، ولا تتخذ بها الأيادي، وتطلب بها المكافأة»[202].

4 ـ من مهمات علي عليه السلام في السوق:

روي: أن علياً عليه السلام كان يمشي في الأسواق وحده:

ـ يرشد الضال.

ـ وينشد الضال.

ـ ويعين الضعيف وفي لفظ آخر: ويعين الحمال على الحمولة.

ويمر بالبياع والبقال، فيفتح عليه القرآن ويقرأ: {تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً}[203].. الخ.

زاد في بعض النصوص قوله: هذه الآية نزلت في الولاة وذوي القدرة من الناس[204].

وقال عليه السلام لرجل، ومعه سلعة يريد بيعها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

«السماح من الرباح».

وحسب نص آخر: «السماحة وجه من الرباح»[205].

التفتيش عن الغش:

وقد روي: أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، مر بصبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟!

فقال: أصابته السماء[206] يا رسول الله..

فقال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش، فليس منا[207].

وفي نص آخر: أنه صلى الله عليه وآله مد يده إلى صبرة طعام، فأخرج طعاماً ردياً، فقال لصاحب الطعام: «ما أراك إلا وقد جمعت خيانة، وغشاً للمسلمين»[208].

فيستفاد من ذلك: أن للحاكم المهيمن على شؤون المسلمين أن يبادر إلى عمليات تفتيش مفاجئة، من دون مراعاة رضا من تتعرض سلعته للتفتيش..

كما ويلاحظ هنا: أنه صلى الله عليه وآله قد اعتبر من يغش في سلعته خائناً للمسلمين، وهو جرم آخر غير نفس غشه لهم، وذلك أمر مرفوض إسلامياً، ولو بمثل أن يجعل ما أصابه المطر تحت الجاف.

خلط الجيد بالرديء:

وقد جاء في نص آخر ما يدل على المنع حتى من خلط الجيد بالرديء، بل لابد من تمييزهما، وبيع كل منهما على حدة، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل يبيع طعاماً قد خلط جيداً بقبيح، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما حملك على ما صنعت؟

فقال: أردت أن ينفق، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ميز كل واحد منهما على حدة، ليس في ديننا غش.

وفي نص آخر: بع هذا على حدة، وهذا على حدة[209].

وسأل صلى الله عليه وآله رجلاً يبيع طعاماً، فقال: «يا صاحب الطعام، أسفل هذا مثل أعلاه؟».

قال: نعم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: من غش المسلمين، فليس منهم[210].

فيستخلص مما تقدم:

1 ـ جواز التفتيش، ولو لم يأذن البايع.

2 ـ لزوم جعل الرديء في معرض رؤية الناس، ولا يستر، ولا يجعل تحت الجيد ليخفى به.

3 ـ لزوم تمييز الجيد عن الرديء، ولا يخلط أحدهما بالآخر، لأن ذلك نوع من الغش أيضاً.

فما يفعله التجار اليوم من اختيار الجيد وجعله في معرض الرؤية، وجعل الرديء تحته هو خلاف ما أمر به الإسلام، وأراده..

الرقابة على الذبح، وعقاب المخالف:

ولا حاجة بنا إلى التذكير بأن أمير المؤمنين عليه السلام، كان وهو يطوف في الأسواق، ينهى عن النفخ في اللحم، كما هو مذكور حين الحديث عن الرقابة على السوق، ولكن الأهم من ذلك، أننا نجده عليه السلام يكتب إلى رفاعة بن شداد، قاضيه على الأهواز، ما يلي: «.. وأمر القصابين أن يحسنوا الذبح، فمن صمم، فليعاقب، وليلق ما ذبح للكلاب»[211].

كما وروي عن أبي سعيد، قال: «مر النبي صلى الله عليه وآله بسلاخ، وهو يسلخ شاة، وهو ينفخ فيها، فقال:

«ليس منا من غشنا، ودحس بين جلدها، ولحمها، ولم يمس ماء»[212].

ويفهم من ذلك: أن النهي عن النفخ في اللحم أيضاً قد كان موقع الرقابة، وقد نهى النبي عنه من رآه يفعله، ومعلوم: أن أوامره صلى الله عليه وآله كانت تطاع لأنها أوامر صادرة من نبي يعتقدون بنبوته، ويرون لزوم إجراء أوامره أكثر من أية سلطة أخرى..

كما أن الحديث الأول يعطينا: لزوم فرض رقابة على من يصمم الذبيحة، ويقطع ما لا يحق له أن يقطعه منها حين ذبحها.. فإن فعل أحد ذلك فإنه يعاقب، ويرمى ما ذبح للكلاب..

الأسوة الحسنة:

وإذا كانت الأسواق هي المواضع التي ينسى الإنسان فيها كل شيء إلا المال، والحصول على المزيد منه، وتسيطر الدنيا على تفكيره، وكل حواسه، كما أنه يبرز لديه شعور بإمكانية الاستئثار لنفسه بما يملكه غيره، بواسطة ما يسمى الربح في التجارة، فيقلل ذلك من قيمته في نفسه، ويتدنى لديه الشعور الإنساني الناشئ عن حالة من العطف والحنان.

فإن الربط بالله.. والتذكير به في هذا المكان بالذات يصبح ضرورة لابد منها ولا غنى عنها، حتى لا يتأثر هذا الإنسان بهذا الجو الموبوء، الذي يحوِّل التاجر إلى فاجر، والفاجر في النار وثمة روايات أخر في ذم الأسواق[213].

وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله: شر بقاع الأرض الأسواق، وهي ميدان إبليس، يغدو برايته، ويضع كرسيه، ويبث ذريته، فبين مطفف في قفيز، أو طايش في ميزان، أو سارق، في ذرع، أو كاذب في سلعة الخ[214]..

وهذا الربط بالله، يحصل عن طريق استحباب ذكر الله سبحانه وتسبيحه في الأسواق، وما وعد الله على ذلك من الثواب الجزيل، والأجر الجميل[215].

واستحباب الدعاء بالمأثور عند دخول السوق[216] والحانوت[217]واستحباب التكبير ثلاثاً عند الشراء، والدعاء بالمأثورأيضاً[218].

ويلاحظ: أن مضامين هذه الأدعية المأثورة تنسجم كثيراً مع النصائح والأوامر التي كان يصدرها أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يطوف في الأسواق، فراجع، وقارن.

ولأجل ذلك.. فإننا نقترح: أن يقوم أولو الأمر بإجراءات تساعد على إشاعة هذه الأدعية، فيما بين التجار، وحثهم على الالتزام بها وممارستها، بالإضافة إلى التأسي بأمير المؤمنين بإرسال شخص يطوف بالأسواق، وينصح أهلها، ويعظهم، ويذكِّرهم بنفس الأمور، والمطالب، التي كان أمير المؤمنين عليه السلام يعظهم، وينصحهم، ويذكِّرهم، ويأمرهم بها.. فإن ذلك من شأنه أن يؤثر في نفوس الناس الأثر المطلوب، ويخفف من التأثيرات السلبية للسوق عليهم إن شاء الله تعالى..


 

الفصل السابع

لابد من مسؤول


 

 

 

 

المسؤولية.. والمسؤول:

ومن كل ما تقدم، وسواه مما لم نذكره في هذا البحث، يتضح: أن ثمة مسؤوليات جسام تقع على عاتق الدولة، والحاكم المسلم، فيما يرتبط بالهيمنة على حركة السوق، وضبط الأمور فيه، ولاسيما بملاحظة الدور الهام جداً الذي يقوم به التجار في دفع عجلة التقدم، وفي استقرار الأمور في الدولة الإسلامية، وفي المجتمع الإسلامي بصورة عامة..

واتضح أيضاً: أن هذه المسؤوليات لها مناح مختلفة، وفي موارد متداخلة، ومتشعبة بصورة كبيرة.

وذلك يحتم بطبيعة الحال توفر رقابة دقيقة وواعية، وقادرة على الرصد الدقيق لكل حركة السوق، ثم التدخل لمنع أية مخالفة يمكن أن تصدر من أي كان، وعلى أي مستوى كانت.

كما أنه يحتم وجود مسؤول يتولى ذلك، وإعطاءه صفة الإجراء والتنفيذ.

ولم يهمل الإسلام هذه الناحية، بل اهتم بها بدرجة كبيرة، وجعل للسوق من يتولاه، ويتحمل مسؤولية التنفيذ والإجراء، كما سيتضح.

متولي السوق:

إن من يراجع النصوص التي وصلتنا يجد: أن النبي صلى الله عليه وآله، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام، قد استعملا على السوق، بعض أصحابهما..

فيقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد استعمل سعيد بن سعيد بن العاص على سوق مكة[219].

وقيل أيضاً: إنه صلى الله عليه وآله قد استعمل عمر بن الخطاب على سوق المدينة أيضاً[220] وبالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام، فإنهم يقولون:

إنه قد بعث ابن عباس إلى البصرة قاضياً، وناظراً[221].

وجعل عليه السلام علي بن أصمع على البارجاه[222] البارجاه: أصلها بالفارسية: باركاه أي: محل تجمع السلع التي تباع والبارجاه هنا: موضع البصرة.

وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى رفاعة بن شداد، قاضيه على الأهواز، يأمره بتنحية ابن هرمة عن السوق، وتولية شخص آخر[223].

من مجعولات الغلاة:

ويذكر البعض: جعل سلمان ولي الحلاقين، وبلال الحبشي للمؤذنين، وعمرو بن أمية الضمري لسعاة البريد، وقنبر للسواس، وأبي ذر لصناع البراذع وأرحال الجمال الخ[224].

ولكن ذلك محل شك كبير، إذ يظهر من ملاحظة الأجواء العامة التي ذكر فيها ذلك: أن ذلك من مجعولات بعض الطوائف الباطنية، أعني طائفة النصيرية فليراجع المراجعون، وليتأمل المتأملون، ليظهر لهم ذلك بجلاء ووضوح..

تولي المرأة للسوق:

ويقولون: إن سمراء بنت نهيك الأسدية، قد تولت الحسبة في مكة أيام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وأنه كان لها سوط تعنف به الغشاشين[225].

وعلى فرض صحة ذلك، فلابد أن يكون صلى الله عليه وآله قد فوض إليها أمر الإشراف على ما كانت تتولاه النساء من أمور البيع والشراء، وغير ذلك، في السوق.. وأما تولي الأمور التي يتولاها الرجال، فهو امر لم نعهده من المشرع الأعظم صلى الله عليه وآله، ولا من الأئمة الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين.

كما أن وضع المرأة، وطبيعة حياتها، والأحكام المرتبطة بها، وبتعاملها مع الرجال، وتعامل الرجال معها، لا تسمح لها بهذا القدر من الصلاحيات..

لاسيما، وأنه قد روي: ما أفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة[226].

وأنه لا ينبغي للمرأة أن تتكلم بأكثر من خمس كلمات، عند غير ذي محرم[227].

وأنه خير للمرأة: أن لا ترى الرجل، ولا الرجل يراها[228].

إلى غير ذلك مما يرتبط بذلك أو يشير إليه، وليس هنا موضع ذكره.

لا يتولى السوق صاحب بدعة:

وبعد.. فقد كتب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام إلى رفاعة بن شداد قاضيه على الأهواز: «لا تول أمر السوق ذا بدعة، وإلا.. فأنت أعلم»[229].

وذلك لأن صاحب البدعة يحاول أن يستفيد من الضغوط الاقتصادية، ومن موقعه، في الهيمنة على السوق للدعوة إلى بدعته، وترويجها، ونشرها، ثم هو بما يملك من سلطة ونفوذ ـ اللذان يستمدهما من موقعه هذا ـ يكون قادراً على ممارسة الضغوط على الآخرين، لإسكاتهم، ومنعهم من مناهضة بدعته، إن لم يكن لإجبارهم على مساعدته في الوصول إلى ما يريد، بالإمداد المادي تارة، وبما يقدمونه له من تسهيلات في المجالات التي تقع تحت اختيارهم ونفوذهم أخرى.

صلاحيات متولي السوق:

وأما ما هي صلاحيات متولي السوق، فليس لدينا ما يدل على ذلك بوضوح، فضلاً عن أن يبين مواردها وحدودها..

إلا أننا من خلال ما أوردناه من نصوص في هذا البحث، وبملاحظة ما كان يقوم به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وما كان يقوم به أمير المؤمنين عليه السلام في السوق، ومن نصوص وقرائن أخرى ـ من خلال ذلك كله ـ يمكن لنا أن نحدس: أن متولي السوق كان أو يمكن أن يكون مسؤولاً عن:

ألف: المنع من الاحتكار، كما نص عليه أمير المؤمنين عليه السلام في عهد الأشتر، وفعله النبي صلى الله عليه وآله.

باء: مراقبة الأسعار، والمنع من الإجحاف فيها.

جيم: مراقبة الوزن، والموازين.

دال: المنع من التعدي على الأمكنة في السوق.

هاء: التفتيش عن حالات الغش، والمنع منه، والمنع من خلط الجيد بالرديء، والإلزام ببيع كل منهما على حدة.. بل ويمنع من الغش، حتى ولو كان بمستوى البيع في الظلال.

واو: إعطاء الإجازة للتجار الذين تتوفر فيهم المواصفات المطلوبة، بعد تشخيص تلك المواصفات فيهم..

زاي: حل المشكلات التي تنشأ في الأسواق عادة، وفض المنازعات، وإعطاء كل ذي حق حقه، كما صنع أمير المؤمنين بالنسبة للجارية التي اشترت التمر، فرفضه سيدها.

حاء: إرشاد الضال، كما كان يفعله علي عليه السلام.

طاء: إنشاد الضال اقتداء بأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. والمراد بنشدان الضال: البحث والسؤال عنه.

ياء: إعانة الضعيف، اقتداءً به أيضاً.

كاف: الرقابة على الذبح، وعقاب من يخالف فيه.

لام: تفقد أمور التجار حسبما جاء في عهد الأشتهر.

ميم: حفظ حرمتهم كما جاء في ذلك العهد أيضاً.

نون: الأخذ لهم بحقوقهم، حسبما جاء فيه كذلك.

سين: توفير الأمن لسبلهم، حسبما جاء فيه كذلك.

عين: الانفاق على الذين يجلبون الطعام وضيافتهم حتى يخرجوا من البلد.

فاء: ضمان ما يضيع لهم.

صاد: منع أهل الذمة من الصرف، وكل من لا يحق له ممارسة بعض التجارات من ممارستها.

قاف: المنع من البيع في غير الأماكن المعدة.

راء: المنع من التجارة في الممنوعات، كالتجارة في الخمر، وبيع السمك الطافي، ومن الارتزاق بالطرق غير المشروعة، كالقصاص، وغيرهم.

شين: كما أنه ربما يظهر من بعض النصوص، ـ كالنص الآتي الوارد في عقاب ابن هرمة، على خيانته، وقطع أصابع علي بن أصمع ـ أن متولي السوق، كان يتولى أموراً مالية أيضاً فيه، فلعل ذلك من قبيل أخذ المكوس من أهل الذمة، أو حراسة البضائع الموجودة فيه، أو غير ذلك..

إلى غير ذلك، مما يمكن استخلاصه من النصوص الواردة في هذا البحث، وغيرها مما لم يتعلق غرضنا بإيراده هنا..

عقوبة متولي السوق إذا خان:

ويظهر: أن مسؤوليات متولي السوق لا تقتصر على الرقابة، وضبط الوضع، وإنما تتعدى ذلك إلى مسؤوليات الحفاظ على الأموال الموجودة في السوق، وغير ذلك.. ولذلك فقد تظهر من هؤلاء المتولين أعمال خيانية في الأموال التي تقع في حيطة مسؤولياتهم ولربما يرتكبون جريمة أخذ الرشوة لتمرير مخالفات معينة أو إعطاء تسهيلات معينة لبعض الناس دون غيرهم.

فنجد أمير المؤمنين عليه السلام يواجه مرتكبي هذه الخيانات بأشد العقوبات، فقد جعل عليه السلام علي بن أصمع على البارجاه[230]، فلما ظهرت خيانته قطع يده.

ثم عاش حتى أدرك الحجاج، فاعترضه يوماً، فقال: أيها الأمير، إن أهلي عقوني.

قال: وبم ذاك؟

قال: سموني علياً.

قال: ما أحسنت ما لطفت، فولاه ولاية ثم قال: والله لئن بلغتني عنك خيانة لأقطعن ما أبقى علي من يدك[231].

كما أنه عليه السلام قد كتب لرفاعة بن شداد قاضيه على الأهواز في تأديب ابن هرمة، الذي كان على سوق الأهواز فخان ـ كتب إليه كتاباً يقول فيه:

«.. إذا قرأت كتابي هذا، فنحّ ابن هرمة عن السوق، وأوقفه للناس، واسجنه، وناد عليه، واكتب إلى أهل عملك، تعلمهم رأيي فيه، ولا تأخذك فيه غفلة، ولا تفريط، فتهلك عند الله، وأعزلك أخبث عزلة ـ وأعيذك بالله منه.

فإذا كان يوم الجمعة، فأخرجه من السجن، واضربه خمسة وثلاثين سوطاً، وطف به إلى الأسواق، فمن أتى عليه بشاهد، فحلفه مع شاهده، وادفع إليه من مكسبه ما شهد به عليه.

ومر به إلى السجن مهاناً منبوحاً[232]. واحزم رجليه بحزام، وأخرجه وقت الصلاة.

ولا تحل بينه وبين من يأتيه بمطعم أو مشرب، أو ملبس، أو مفرش.

ولا تدع أحداً يدخل إليه ممن يلقنه اللدد، ويرجيه الخلاص الخلوص خ ل، فإن صح عندك: أن أحداً لقنه ما يضر به مسلماً، فاضربه بالدرة، واحبسه حتى يتوب.

ومر بإخراج أهل السجن في الليل إلى صحن السجن ليتفرجوا ليفرجوا خ ل، غير ابن هرمة، إلا أن تخاف موته، فتخرجه مع أهل السجن إلى الصحن.

فإن رأيت به طاقة، أو استطاعة، فاضربه بعد ثلاثين يوماً خمسة وثلاثين سوطاً، بعد الخمسة والثلاثين الأولى.

واكتب إلي بما فعلت صنعت خ ل في السوق، ومن اخترت بعد الخائن. واقطع عن الخائن رزقه[233].

مقترحات عمليّة:

وبعد.. فإننا إذا أخذنا بالاعتبار جميع ما تقدم، فإننا نستطيع أن نقترح ما يلي:

1 ـ أن تترك الحرية للناس، في إيجاد أمكنة يمارسون التجارة فيها، ومع عدم قيامهم بذلك، فإن الدولة تتولى عملية بناء أسواق في الأماكن المناسبة، بعضها ثابت، وبعضها على شكل رحبة واسعة، يستفيد منها من يناسبهم ذلك، ثم يتركونها بحلول الليل.

2 ـ كل من يحاول التعدي على منشآت السوق، وتوابعه، فإنه يمنع من ذلك، ويهدم ما يبنيه بلا إجازة، أو ما يتعدى فيه.

3 ـ يخصص لكل نوع من أنواع التجارة مكان يخصه، فتجار الأقمشة لهم مكان، وتجار المواشي لهم مكان آخر، والخياطون لهم مكان سواهما، وهكذا بياعو الأطعمة، واللحامون، وغيرهم..

فإنه ذلك يقلل من فرص الاحتكار، ويحد من ظاهرة التحكم بالأسعار لدى الكثيرين.

ولا نريد أن ندعي: أن ذلك لازم وواجب، ولكننا نقول: هو راجح وحسن، بملاحظة ما ذكرناه، وتأسياً بما كان على عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، والأئمة عليهم الصلاة والسلام..

4 ـ يمنع من البيع في غير الأسواق المقررة، لما تقدم من أن بعض المسلمين كانوا يشترون الطعام من الركبان، فبعث عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى ينقلوه حيث يباع الطعام.

5 ـ تعطى أذونات وإجازات للمشتغلين بالتجارة، إذ قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأذن لحكيم بن حزام بالتجارة حتى ضمن له العمل ببعض الشروط.

6 ـ تجعل مواصفات معينة لمن يحق له ممارسة التجارة، ككونه ممن يعقل الشراء والبيع، وتفقهه بأحكام التجارة، التي تقع في نطاق عمله.

7 ـ يمكن فرض شروط معينة لمنح إجازة بالعمل، حسبما يراه الحاكم مما فيه مصلحة كأن يشترط إقالة النادم، والرد بالعيب وغير ذلك مما يراعى فيه الشرع والمصلحة العامة..

8 ـ يمكن أن يطلب من الراغبين بالعمل التجاري، تقديم امتحانات أو إثباتات للتأكد من توفر الشرائط المطلوبة فيهم..

9 ـ يمكن أن يطلب أيضاً تقديم ضمانات معينة لالتزامهم بالشروط المقررة..

10 ـ يحد من فعالية السماسرة ما أمكن، فيمنع من بيع الحاضر للبادي، ولا يمنع من بيع الحاضر للحاضر لأنهم بمنزلة التجار.. حتى لا يوجب تعاقب الأيادي غلاء السعر بصورة فاحشة، ولا يفسح مجال للاحتكار.

11 ـ يمكن إنشاء دورات لتعليم الأحكام الفقهية الضرورية اللازمة في مجال العمل..

12 ـ إنشاء جهاز يعمل لمكافحة التجارة بالممنوعات، ويمنع من المخالفات للأحكام الشرعية، وللقوانين المرعية، التي اقتضتها المصلحة في العمل التجاري..

13 ـ يرسل من ينادي في أهل كل سوق بالنصائح والمواعظ والأحكام التي تناسب عملهم يومياً..

14 ـ يفسح المجال بصورة أوسع أمام التجار للتصدير والاستيراد، مع رقابة الدولة وإشرافها.

15 ـ يمنع أهل الذمة من الصرف.

16 ـ تجوال بعض المأمورين في الأسواق، أو استقرارهم في أماكن معينة، لفض بعض النزاعات الصغيرة.

17 ـ تشجيع حركة التجارة، وتفقد أمور التجار، من قرب منهم، ومن بُعد، وحفظ حقوقهم، وتوفير الأمن لسبلهم، وتقديم التسهيلات اللازمة لهم..

18 ـ تشجيع المستوردين للمواد الأساسية، كالطعام، والقيام بنفقاتهم، مدة إقامتهم.

19 ـ التأمين على بضائعهم، ودفع تعويضات لهم، إذا تعرضت لخطر داهم.

20 ـ إعفاء السلع المستوردة من الضرائب والمكوس، وخصوصاً السلع الأساسية الضرورية منها.

21 ـ تعيين مسؤول عن السوق، وتراعى فيه شرائط معينة، وبالأخص أن لا يكون صاحب بدعة، ومنحرفاً في تفكيره ومفاهيمه، بالإضافة إلى شرائط كثيرة، يمكن استخلاصها من الآيات والروايات. ويمكن تعيينها بعد تتبع واستقصاء لها في فرصة أخرى..

ويراعى كذلك: أن تتولى النساء الإشراف على شؤون ما يختص بالنساء في السوق..

22 ـ يجعل للسوق وزَّان، وقسَّام يرتزقان من بيت المال، وغير ذلك. إذا كان ثمة سلع لا يمكن للتجار وزنها بما يملكونه من قدرات، كما أن ذلك يفيد في حل ما يمكن حدوثه من اختلافات فيما بينهم في القسمة أو الوزن..

23 ـ يساعد متولي السوق عدة أجهزة، من قبيل:

ألف: جهاز التفتيش، والمراقبة، ومهماته:

أولاً: التفتيش عن حالات الغش لمكافحته، حتى ولو بمثل بيع السابري في الظلال.

وثانياً: مراقبة السوق للتأكد من عدم ممارسة التجارة بالممنوع عنه شرعاً.

وثالثاً: مراقبة عملية الذبح، لتكون على الوجه الشرعي السليم..

ورابعاً: التفتيش عن المكاييل والموازين، للتأكد من سلامتها.

وخامساً: التفتيش عن حالات خلط الجيد بالرديء للمنع منه، وليباع كل منهما على حدة..

وسادساً: التفتيش عن حالات الاحتكار للسلع الأساسية، التي يضر الناس فقدها.. من أجل المنع منه، وإظهار ما احتكر ليراه الناس..

وسابعاً: مراقبة الأسعار، للمنع من الإجحاف فيها، سواء أكان الإجحاف على البائع أم على المبتاع.

وثامناً: مراقبة الأماكن للتأكد من عدم البيع إلا في الأماكن المقررة.

وتاسعاً: مراقبة الذين يتجاوزون أمكنتهم في السوق، لمنعهم من ذلك.

باء: تشكيل محكمة لتنظر في المخالفات التي تحصل، وإصدار القرارات اللازمة في حق من يرتكب ذلك.

كما أنه لابد من تصدي الحكومة لفض النزاعات التي ربما تحصل بين البائع والمشتري..

جيم: تشكيل جهاز يساعد بعض التجار الذين يتعرضون لحالات طارئة على حل مشاكلهم. وكذلك تسهيل الحركة التجارية، وتذليل الصعوبات التي تعترض طريقها، ولاسيما فيما يرتبط بالتجارة الخارجية..

دال: جهاز يراقب عمل متولي السوق، والأجهزة التي تعمل معه، حتى لا تصدر منهم خيانة أو تفريط.

ومع الاطلاع على خيانة منهم يعاقبون كما عوقب علي بن أصمع، وابن هرمة.

وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.


 

كلمة أخيرة:

وبعد..

فلعل هذا العرض السريع لبعض الأمثلة فيما يرتبط بالسوق في ظل الدولة الإسلامية، يكون كافياً، ليصبح مدخلاً لبحوث أوسع وأشمل، وأكثر تحرياً للنصوص، ولمصادرها.

ولعلنا لا نبعد عن الحقيقة إذا قلنا:

إن هذا البحث قد ظلم مرتين:

إحداهما:

في أنه قد عولج بروحية راضية، وقنوعة، ترضى بالقليل من الشواهد والآثار، وتكتفي بذكر اليسير من المصادر لذلك..

والثانية:

أنه لم يخصص له أكثر من أسبوعين لإنجازه مع ابتلائه الحادّ بكثير من الصوارف والموانع، التي تجعل الاستفادة حتى من هذا الوقت اليسير والمحدود، صعبة للغاية، إن لم تكن متعذرة في كثير من الأحيان..

ولكن.. ما لا يدرك كله، لا يترك كله.. فعسى، ولعل أن يجد الآخرون في هذا البحث المقتضب ما يشجعهم على خوض غمار المعاناة لدراسة متكاملة، ووافية، تتسم بالدقة، والعمق، والموضوعية، بالإضافة إلى الإستيعاب والشمول، والاستقصاء..

والله نسأل: أن يجعل هذا الجهد المتواضع خالصاً لوجهه الكريم.

وأن يجعل ثوابه لشهداء الإسلام الأبرار في كل مكان.

والله هو الموفق.. وهو الهادي إلى سواء السبيل..

25/12/1407

جعفر مرتضى الحسيني العاملي

 

 

الفهارس

 

 

1 ـ المصادر والمراجع

2 ـ الفهرس التفصيلي


 

1 ـ المصادر والمراجع

 

ـ أ ـ

1 ـ آثار الحرب في الفقه الإسلامي، للدكتور الزحيلي، ط دار الفكر، بيروت، لبنان.

2 ـ الآثار للشيباني.

3 ـ أخبار القضاة، لوكيع، عالم الكتب، بيروت، لبنان.

4 ـ إختيار معرفة الرجال، المعروف برجال الكشي، ط جامعة مشهد، سنة 1348 هـ ش، إيران.

5 ـ آداب الحسبة.

6 ـ أدب القاضي للماوردي.

7 ـ أرجح المطالب للآمرتسري، ط لاهور.

8 ـ الإرشاد، للشيخ المفيد، ط سنة 1382 هـ الحيدرية، النجف الأشرف، العراق.

9 ـ الإستبصار للطوسي، ط سنة 1376 هـ ، النجف الأشرف، العراق.

10 ـ الإستيعاب، لابن عبد البر، المطبوع بهامش الإصابة.

11 ـ أسد الغابة، لابن الأثير الجوزي، ط سنة 1380 هـ.

12 ـ الإشتقاق، لابن دريد، منشورات مكتبة المثنى، ط سنة 1399 هـ ، بغداد، العراق.

13 ـ الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، ط سنة 1328 هـ ، مصر.

14 ـ الأصناف في العصر العباسي، لصباح إبراهيم الشيخلي، ط سنة 1976م، العراق.

15 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي، ط سنة 1390 هـ ، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، العراق.

16 ـ أمالي الشيخ الصدوق، ط سنة 1389هـ ، الحيدرية، النجف الأشرف، العراق.

17 ـ أمالي الشيخ الطوسي، ط النجف الأشرف، العراق.

18 ـ أمالي الشيخ المفيد، ط سنة 1403 هـ ، منشورات جماعة المدرسين، قم، إيران.

19 ـ الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، ط سنة 1388هـ ، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، مصر.

20 ـ الإنجيل.

21 ـ أنساب الأشراف، للبلاذري، بتحقيق المحمودي، ط سنة 1394هـ ، بيروت، لبنان.

22 ـ الأوائل، لأبي هلال العسكري، ط سنة 1975م.، دمشق، سوريا.

23 ـ أولين دانشكاه وآخرين بيامبر، للسيد رضا باك نجاد، ط سنة 1398هـ ، منشورات الإسلامية، إيران.

ـ ب ـ

24 ـ البحار، للعلامة المجلسي، ط قديمة، وط بيروت، لبنان.

25 ـ البحر الزخار لابن المرتضى، ط سنة 1366 هـ .

26 ـ البداية والنهاية، لابن كثير، ط سنة 1966م.

27 ـ بصائر الدرجات لابن فروخ الصفار، ط سنة 1381هـ .

28 ـ البلدان، لليعقوبي، ط سنة 1891م، ليدن.

29 ـ البيان والتبيان، للجاحظ، ط سنة 1380هـ .

ـ ت ـ

30 ـ تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري، ط دار المعارف، مصر.

31 ـ التاريخ الكبير للبجاري، ط دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

32 ـ تاريخ واسط لأسلم بن سهل الرزاز الواسطي، ط سنة 1406 هـ ، بيروت.

33 ـ تحف العقول، لابن شعبة الحراني، من منشورات جماعة المدرسين، ط سنة 1404هـ ، قم، إيران.

34 ـ تذكرة الخواص، لسبط ابن الجوزي، ط المكتبة الحيدرية سنة 1383هـ ، النجف الأشرف، العراق.

35 ـ تذكرة الفقهاء، للعلامة الحلي، ط حجرية.

36 ـ التراتيب الإدارية، للكتاني، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

37 ـ ترتيب مسند الشافعي.

38 ـ ترجمة الإمام علي بن أبي طالب، من تاريخ دمشق، تحقيق المحمودي، بيروت، لبنان.

39 ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير، منشورات دار الفكر، بيروت.

40 ـ تلخيص الشافي، للشيخ الطوسي، ط سنة 1394هـ .

41 ـ تلخيص مستدرك الحاكم، للذهبي، مطبوع بهامش المستدرك نفسه في الهند، ط سنة 1342هـ .

42 ـ تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورام لورام بن أبي فراس المالكي الأشتري، ط دار التعارف، ودار صعب، بيروت، لبنان.

43 ـ تنقيح المقال، للمامقاني، ط سنة 1352هـ ، المطبعة المرتضوية، النجف الأشرف، العراق.

44 ـ التهذيب، للشيخ الطوسي، ط النجف الأشرف، العراق.

45 ـ التوحيد، للصدوق، مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين، قم، إيران.

46 ـ التوراة.

47 ـ تيسير الوصول لابن الديبغ، ط سنة 1896 م. وط جديدة.

ـ ج ـ

48 ـ الجامع الصحيح، للترمذي، نشر المكتبة الإسلامية.

49 ـ جامع الرواة، للأردبيلي، ط سنة 1403 هـ ، قم، إيران.

50 ـ جواهر الأخبار والآثار للصعدي، ط سنة 1394 هـ ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.

ـ ح ـ

51 ـ الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، لآدم متز، نشر دار الكتاب العربي، ط سنة 1387 هـ .

52 ـ حلية الأولياء، لأبي نعيم، ط دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

53 ـ حياة الصحابة، للكاندهلوي، ط سنة 1392 هـ ، القاهرة، مصر.

ـ خ ـ

54 ـ الخراج، لأبي يوسف، ط سنة 1392هـ ، القاهرة، مصر.

55 ـ الخراج، للقرشي، المطبعة السلفية سنة 1384هـ .

56 ـ الخطط، للمقريزي، ط سنة 1370هـ ، مصر.

57 ـ الخلاف للطوسي، ط جامعة مدرسين، قم، إيران.

58 ـ الخصال للصدوق، ط سنة 1403 هـ ، جماعة المدرسين.

ـ د ـ

59 ـ دعائم الإسلام، للقاضي النعمان، ط سنة 1383هـ ، دار المعارف، مصر.

ـ ذ ـ

60 ـ ذخائر العقبى للطبري، ط سنة 1974م.، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

 

ـ ر ـ

61 ـ الراعي والرعية، لتوفيق الفكيكي، ط سنة 1402هـ ، طهران، إيران.

62 ـ ربيع الأبرار، للزمخشري، ط مطبعة العاني، بغداد، العراق.

63 ـ الرسالات النبوية.

ـ س ـ

64 ـ سفينة البحار، للشيخ عباس القمي، ط مؤسسة انتشارات فراهاني، إيران.

65 ـ سنن أبن ماجة، ط سنة 1373هـ .

66 ـ سنن أبي داود، ط سنة 1373 هـ .

67 ـ سنن الدارقطني، ط سنة 1386 هـ ، المدينة المنورة، الحجاز.

68 ـ سنن الدارمي، ط دار إحياء السنة النبوية.

69 ـ السنن الكبرى، للبيهقي، ط سنة 1344 هـ ، الهند.

70 ـ سنن النسائي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

71 ـ السيرة الحلبية، للحلبي الشافعي، ط سنة 1320 هـ .

ـ ش ـ

72 ـ شرح نهج البلاغة، للمعتزلي الحنفي، ط سنة 1385 هـ ، مصر.

73 ـ شرح معاني الآثار للطحاوي، ط سنة 1407 هـ ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

74 ـ شرح السير الكبير.

ـ ص ـ

75 ـ صفات الشيعة للصدوق.

76 ـ صحيح البخاري، ط سنة 1309 هـ ، مصر.

77 ـ صحيح مسلم، ط محمد علي صبيح وأولاده، مصر.

78 ـ الصراط المستقيم، للبياضي العاملي، ط سنة 1384 هـ ، مطبعة الحيدري.

ـ ط ـ

79 ـ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ط سنة 1388 هـ ، دار صادر، بيروت، لبنان.

ـ ع ـ

80 ـ عدة الأصول، للشيخ الطوسي، ط سنة 1403 هـ ، مؤسسة آل البيت، قم، إيران.

81 ـ عمدة القارئ للعيني، دار إحياء التراث العربي، ودار الفكر، بيروت، لبنان.

82 ـ عوالي اللئالي، لابن أبي جمهور الأحسائي، ط سنة 1404 هـ ، إيران.

ـ غ ـ

83 ـ الغارات، للثقفي، مطبعة الحيدري، إيران.

84 ـ الغيبة، للشيخ الطوسي، ط سنة 1385 هـ ، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، العراق.

ـ ف ـ

85 ـ الفائق للزمخشري، ط سنة 1971م.، عيسى البابي الحلبي، مصر.

86 ـ الفوائد الرجالية للكجوري.

87 ـ فتوح البلدان للبلاذري، تحقيق صلاح الدين المنجد، مكتبة النهضة المصرية، وط السعادة سنة 1959م.، مصر.

88 ـ فتح الباري، للعسقلاني، نشر دار المعرفة، بيروت، لبنان.

89 ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستة، للسيد مرتضى الفيروزآبادي، ط سنة 1383 هـ ، النجف الأشرف، العراق.

90 ـ فقه الرضا، ط سنة 1406 هـ ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام، مشهد المقدسة، إيران.

91 ـ فهرست الكتاب المقدس، لجورج بوست، ط سنة 1969م.

ـ ق ـ

92 ـ قاموس الرجال، للتستري، مركز نشر كتاب، طهران، إيران.

93 ـ قاموس الكتاب المقدس.

ـ ك ـ

94 ـ الكافي الأصول للكليني، المطبعة الإسلامية، ط سنة 1388 هـ ، والفروع مطبعة الحيدري، ط سنة 1377 هـ ، طهران، إيران.

95 ـ كشف الأستار عن مسند البزار للهيثمي، ط سنة 1399 هـ ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.

96 ـ كنز العمال، للمتقي الهندي، ط سنة 1381 هـ ، الهند.

 ـ م ـ

97 ـ مآثر الإنافة في معالم الخلافة، للقلقشندي، ط سنة 1964م.، الكويت.

98 ـ المبسوط للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدرية، طبع سنة 1387 هـ ، طهران، إيران.

99 ـ مجمع الزوائد، لابن حجر الهيثمي، ط سنة 1967م.

100 ـ المحاسن، للبرقي، ط سنة 1370 هـ ، إيران.

101 ـ محاضرة الأوائل، للسكتواري البسنوي، ط سنة 1398 هـ ، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

102 ـ المحلى، لابن حزم، دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان.

103 ـ المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري، ط سنة 1342 هـ ، الهند.

104 ـ مستدرك الوسائل، للمحدث النوري، ط سنة 1342 هـ ، إيران.

105 ـ المستطرف، للأبشيهي، المطبعة العثمانية، ط سنة 1383 هـ ، مصر.

106 ـ المسند للحميدي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، الحجاز.

107 ـ مسند أحمد، ط سنة 1313 هـ ، مصر.

108 ـ مصابيح السنة، للبغوي، ط دار العلوم الحديثة.

109 ـ المصنف، لعبد الرزاق الصنعاني، ط سنة 1390 هـ .

110 ـ معالم الحكومة الإسلامية، للسبحاني، من منشورات مكتبة أمير المؤمنين، أصفهان، إيران.

111 ـ معجم رجال الحديث، لآية الله الخوئي، ط سنة 1403 هـ ، دار الزهراء، بيروت، لبنان.

112 ـ مكاتيب الرسول، للأحمدي، ط مصطفوي، إيران.

113 ـ المكاسب للشيخ الأنصاري، ط سنة 1375 هـ ، تبريز، إيران.

114 ـ ملحقات إحقاق الحق، للمرعشي النجفي، ط قم، إيران.

115 ـ المناقب للخوارزمي، ط الحيدرية سنة 1385 هـ ، النجف الأشرف، العراق.

116 ـ مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب، المطبعة العلمية، قم، إيران.

117 ـ منتهى المطلب، للعلامة، ط حجرية.

118 ـ منتهى المقال المعروف برجال أبي علي طبعة حجرية.

119 ـ من لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق، انتشارات جماعة المدرسين، قم، إيران.

120 ـ الميزان، تفسير العلامة الطباطبائي، الأعلمي، طبع سنة 1394هـ ، بيروت، لبنان.

121 ـ المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي، ط سنة 1975م.، بغداد، العراق.

122 ـ المعجم الصغير للطبراني، ط سنة 1988م.، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، الحجاز.

123 ـ مسند زيد.

124 ـ المجروحون لابن حبان، ط سنة 1396 هـ ، دار الوعي، حلب.

125 ـ المغني لابن قدامة، ط سنة 1403هـ ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.

126 ـ معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة.

127 ـ المصنف، لابن أبي شيبة، ط الهند وط دار الفكر سنة 1409 هـ . ق.

128 ـ معجم البلدان، لياقوت الحموي، ط دار صادر ودار بيروت سنة 1388 هـ . ق بيروت لبنان.

129 ـ منتخب كنز العمال، للمتقي الهندي، هامش مسند أحمد 1313 هـ . ق.

130 ـ معادن الحكمة، للفيض الكاشاني، ط سنة 1407 هـ . جماعة المدرسين، قم، إيران.

ـ ن ـ

131 ـ نصب الراية للزيلعي، ط سنة 1393 هـ ، المكتبة الإسلامية.

132 ـ النظم الإسلامية: نشأتها وتطورها، لصبحي الصالح، دار العلم للملايين، سنة 1396هـ ، بيروت، لبنان.

133 ـ نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي، السلطة القضائية، والحياة الدستورية، لظافر القاسمي، ط دار النفائس، سنة 1405هـ للثاني، وسنة 1398هـ للأول، بيروت، لبنان.

134 ـ النظام المالي، لعبد الخالق النواوي، منشورات المكتبة العصرية، ط سنة 1973م.، صيدا، لبنان.

135 ـ النظم المالية في الإسلام، لقطب إبراهيم محمد، ط سنة 1982م.، مصر.

136 ـ نقد الرجال للتفريشي، ط سنة 1318هـ ، طهران، إيران.

137 ـ النهاية لابن الأثير، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

138 ـ نهج البلاغة جمع الشريف الرضي بشرح محمد عبده، ط الاستقامة.

139 ـ نهج السعادة، للمحمودي، مطبعة النعمان، سنة 1387هـ ، النجف الأشرف، العراق.

140 ـ نور الثقلين تفسير لابن جمعة الحويزي، مطبعة الحكمة، قم، إيران.

141 ـ نور العلم مجلة تصدر عن هيئة جماعة المدرسين، قم المشرفة، إيران.

142 ـ نثر الدر، للفاضل الآبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

ـ و ـ

143 ـ واسط في العصر الأموي، لعبد القادر المعاضيدي، دار الحرية للطباعة، سنة 1396هـ ، بغداد، العراق.

144 ـ الوسائل للحر العاملي، المكتبة الإسلامية، ط سنة 1385هـ ، إيران.

145 ـ وفيات الأعيان، لابن خلكان، ط سنة 1398هـ ، دار صادر، بيروت، لبنان.

146 ـ وفاء الوفاء، للسهوردي، ط سنة 1393 هـ . ق بيروت لبنان.

 

 

 

2 ـ الفهرس التفصيلي

تقديم:     5

الفصل الأول: ضوابط.. وضمانات

أهمية التجارة:    11

أحكام وضوابط:  12

التنفيذ والإجراء:  12

الضمانات الذاتية وروافدها:      13

الضمانات الخارجية السلطوية:   16

تذكير لابد منه:   17

الفصل الثاني: السوق الإسلامية..

حدوثاً.. و.. بقاء..        21

علاقة الدولة بالسوق:    23

اختيار موضع السوق:    23

تخطيط المدن:    25

بناء السوق.. وإجازته:   28

الوهم الذي وقع فيه البعض:      30

إجراءات أخرى في سوق المسلمين:     31

          1 ـ المكان:   33

          2 ـ المدة:     33

          3 ـ المنع من تجاوز الأمكنة المقررة:        33

          4 ـ هدم البناء غير المجاز.   34

          5 ـ هدم تجاوزات البناء:     34

          6 ـ بيع حق الأولوية: 34

          7 ـ جعل قسّام للسوق:        35

الفصل الثالث: قرارات.. وضوابط..

إجازة العمل.. وشروطها:        39

شروط، وضوابط، وصلاحيات:  40

منع أهل الذمة من الصرف:      43

طرد القصَّاص ودعاة التصوف من المسجد:     43

الاختبار أولاً:     46

علي عليه السلام، والمنجمون:   46

المنع من البيع في غير الأماكن المقررة: 47

البيع في الظلال:  52

الحذر من التخيل الخاطئ:       53

إجراءات ضرورية:      54

مكافحة بيع المجازفة:    54

مراقبة الوزن:    55

إجراءات لمكافحة التجارة بالممنوع:     58

          أولاً: التجارة بالخمر:  58

          ثانياً: بيع الطافي من السمك:   60

          ثالثاً: بيع الثمرة:        61

إجراءات للحفاظ على الثروة الحيوانية:  62

          الأول: الصيد في بعض الأماكن:       63

          الثاني: ذبح بعض الفصائل الحيوانية:  63

أوامر تتعلق بذبح الحيوان:       64

تدابير وأوامر حكومية، وولايتية:        65

الفصل الرابع: الاحتكار.. والتسعير..

مسؤوليات الدولة.. وواجباتها:   79

الاحتكار.. وعقاب فاعله:        81

الربح المشروع:  85

مراقبة الأسعار:  87

التسعير، أو المنع من الإجحاف: 89

تحفظ لابد منه:   95

الفصل الخامس: التجارة الخارجية.. والضرائب

بداية:     99

التجارة مع غير المسلمين:       99

الإجراءات لتشجيع الاستيراد:    102

لا مكوس على التجار:   104

هل قبل علي عليه السلام العشور في خلافته؟:   107

المكوس في حال الضرورة:      108

الفصل السادس: التفتيش والرقابة

الرقابة على السوق:      113

          الإتجاه الأول:  113

          الإتجاه الثاني:  115

               1 ـ أخذ الحق للمظلوم الضعيف:        116

               2 ـ التعليم في نطاق الرقابة:     117

               3 ـ أوامر في نطاق الرقابة العملية:     117

               4 ـ من مهمات علي عليه السلام في السوق:    118

التفتيش عن الغش:        119

خلط الجيد بالرديء:      120

الرقابة على الذبح، وعقاب المخالف:     121

الأسوة الحسنة:   122

الفصل السابع: لابد من مسؤول

المسؤولية.. والمسؤول:  127

متولي السوق:    127

من مجعولات الغلاة:     129

تولي المرأة للسوق:      129

لا يتولى السوق صاحب بدعة:   130

صلاحيات متولي السوق: 131

عقوبة متولي السوق إذا خان:    133

مقترحات عمليّة: 135

كلمة أخيرة:      141

الفهارس

1 ـ المصادر والمراجع 145

2 ـ الفهرس التفصيلي   159

165



[1] عدة الأصول: للشيخ الطوسي ج1 ص379. والفوائد الرجالية، للكجوري ص72.

[2] عدة الأصول ج1 ص380.

[3] راجع: التهذيب للطوسي ج7 ص2 و3 والوسائل ج12 أبواب التجارة، ومصادره في الهامش.

[4] الكافي ج5 ص148 والتهذيب ج7 ص2 وراجع ص4 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص191 و192، والوسائل ج12 ص4 و5 و6 و10.

[5] الخصال ج2 ص445 والكافي ج5 ص148 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص192 و233 والتهذيب ج7 ص3 والوسائل ج12 ص3 و4 والبحار ج100 ص5 و13.

[6] الكافي ج5 ص149 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص192 والتهذيب ج7 ص3 و4 والوسائل ج12 ص3 و4 و5.

[7] الآية 7 من سورة الحديد.

[8] الآية 33 من سورة النور.

[9] الآية 15 من سورة الملك.

[10] الآية 10 من سورة الجمعة.

[11] الآية 24 من سورة سبأ، وراجع: الآية 31 من سورة يونس.

[12] الآية 151 من سورة الأنعام.

[13] الآية 58 من سورة الذاريات.

[14] الخلاف ج6 ص113 والمغني ج4 ص246 وصحيح مسلم ج1 ص99 ح164.

[15] الآية 104 من سورة آل عمران.

[16] الكافي ج5 ص92، ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص170والوسائل ج12 ص45، ونقل بعض المحققين: أن بعض المؤرخين يرى: أن ذلك إنما كان بالنسبة لتعيين مساكن للمهاجرين في دور الأنصار ولكن هذا خلاف ظاهر النص، بل هو خلاف صريحه، كما هو واضح..

[17] الإصابة ج12 ص211 و32 عن تاريخ البخاري، وابن أبي عاصم، والطبراني، وغيرهم، وعن الماوردي في الصحابة، والتراتيب الإدارية ج2 ص76.

[18] سنن ابن ماجة ج2 ص751.

[19] مجمع الزوائد ج4 ص76 والتراتيب الإدارية ج2 ص163 ووفاء الوفاء ج2 ص748.

[20] وفاء الوفاء ج2 ص747.

[21] المصدر السابق ص748.

[22] المصدر السابق ص748

[23] معالم القربة ص15 والمصنف لعبد الرزاق ج10 ص72 وكنز العمال ج5 ص488 ونور العلم مجلة سنة2 عدد3 ص45 عنهما، وعن: المصنف لابن أبي شيبة ج7 ص354.

[24] التهذيب ج7 ص129 والوسائل ج12 ص281.

[25] تخوم الأرض: معالمها وحدودها.

[26] كشف الأستار عن مسند البزار ج1 ص173 ومجمع الزوائد ج1 ص294.

[27] عن: المصنف لابن أبي شيبة ج7 ص255.

[28] الإرشاد للمفيد ص412 والغيبة للطوسي ص283 والبحار ج52 ص333 و339 والوسائل ج17 ص347 وإعلام الورى بأعلام الهدى ص462 وتفسير نور الثقلين ج2 ص213 وأولين دانشكاه وآخرين بيامبر ج2 ص193.

[29] التراتيب الإدارية ج2 ص80 عن البيهقي في شعب الإيمان، وابن عدي في الكامل.

[30] محاضرة الأوائل ص108 والتراتيب الإدارية ج1 ص298ـ 299 عن إتحاف الرواة، وعن شفاء الغليل، وعن العيني ج4 ص525. وراجع: الفائق ج1 ص405.

[31] التراتيب الإدارية ج1 ص300.

[32] مآثر الإنافة ج3 ص341 والأوائل للعسكري ج1 ص298 والتراتيب الإدارية ج1 ص268 عن الخطط للمقريزي.

[33] المناقب لابن شهرآشوب ج2 ص111 والبحار ج41 ص117/118.

[34] راجع: معجم البلدان ج3 ص197.

[35] راجع: نهج البلاغة، عهد الأشتر وغيره، والتراتيب الإدارية ج1 ص446 / 448 و453 و454 وغير ذلك من فصول الكتاب.

[36] نور العلم مجلة سنة2 عدد3 ص45 وأشار إلى ربيع الأبرار ج1 ص322 ـ ولم أجده فيه ـ وإلى نثر الدرر ج2 ص152 فليراجع.

[37] الكافي الفروع طبعة الآخندي ج5 ص155 والأصول ط الإسلامية ج2 ص485 والتهذيب ج7 ص9 والوسائل ج12 ص300 وج3 ص542.

[38] التهذيب ج6 ص383 والوسائل ج12 ص300.

[39] وفاء الوفاء للسمهودي ج2 ص748.

[40] عن المصنف لابن أبي شيبة ج14 ص71.

[41] تاريخ الطبري ج4 ص45 والأصناف في العصر العباسي ص79 عنه.

[42] البلدان لليعقوبي ص311 والأصناف ص79 عنه.

[43] الكافي الفروع ط الآخندي ج5 ص155 والأصول ط الإسلامية ج2 ص485 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص199 والتهذيب ج7 ص9 والوسائل ج12 ص300 وج3 ص542.

[44] كنز العمال ج5 ص488 والأموال لأبي عبيد ص122/123 والأصناف في العصر العباسي ص78 عنه وعن: فتوح البلدان ص366 وعن تاريخ الطبري ج4 ص46. وحياة الصحابة ج2 ص113 عن الكنز.

[45] سنن البيهقي ج6 ص151، كتاب: إحياء الموات.

[46] وفاء الوفاء للسمهودي ج2 ص249.

[47] الوسائل ج12 ص207 والتهذيب ج6 ص375.

[48] وقد وردت روايات تدل على جواز ذلك فراجع: الوسائل ج12 ص275 و274 وراجع المصادر المشار إليها في هوامشها.

[49] جواهر الأخبار والآثار، المطبوع بهامش البحر الزخار ج5 ص105 وقال: حكى ذلك في الشفاء مفرقاً في موضعين.

[50] البحر الزخار ج5 ص108.

[51] الكافي ج5 ص151 والتهذيب ج7 ص5، والوسائل ج12 ص286.

[52] الكافي ج5 ص150/151 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص194 والخصال ج1 ص286 وفقه الرضا ص250 والوسائل ج12 ص284 والبحار ج100 ص96 و100 ومستدرك الوسائل ج2 ص463.

[53] الكافي ج5 ص154 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص193 والتهذيب ج7 ص5 والوسائل ج12 ص283.

[54] الكافي ج5 ص150 والتهذيب ج7 ص6 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص193.

[55] دعائم الإسلام ج2 ص38 ومستدرك الوسائل ج2 ص482 ونهج السعادة ج5 ص31 كلاهما عنه.

[56] الكافي ج7 ص263 والتهذيب ج10 ص149 والوسائل ج12 ص111 وج18 ص578 وج3 ص515.

[57] الجامع الصحيح للترمذي ج5 ص179 ومسند أحمد ج4 ص439 وراجع ص445، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج2 ص155.

[58] ربيع الأبرار ج3 ص589 وحول ارتزاقهم هذا وصيرورة القصص منصباً حكومياً راجع: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ص110 و111 وص155 وقبلها وبعدها والخطط للمقريزي ج2 ص254 ومادة قص في المعجم المفهرس لألفاظ السنة النبوية، والمصادر التي أرجع إليها..

[59] اختيار معرفة الرجال ص214/215 وجامع الرواة ج1 ص353 وتنقيح المقال ج2 ص12 ومنتهى المقال ص144 ونقد الرجال ص148 وقاموس الرجال ج4 ص324 ومعجم رجال الحديث ج8 ص68/69.

[60] التراتيب الإدارية ج2 ص272.

[61] معالم القربة ص271.

[62] كذا في المصدر، والصحيح: منجماً، ولا كاهناً.

[63] أنساب الأشراف للبلاذري ج2 ص368/369 بتحقيق المحمودي وحياة الصحابة ج3 ص753 عن كنز العمال ج5 ص235، وتذكرة الخواص ص159. وراجع شرح النهج للمعتزلي ج2 ص270.

[64] فقه الرضا ص301 والبحار ج100 ص52.

[65] راجع: صحيح البخاري ج2 ص10 والتراتيب الإدارية ج1 ص285 وصحيح مسلم ج5 ص8، ونظام الحكم في الشريعة، والتاريخ الإسلامي السلطة القضائية ص590 و591 ومعالم الحكومة الإسلامية ص244 عن النظم الإسلامية: نشأتها وتطورها وسنن النسائي ج7 ص287 وفيه: إلى سوق الطعام.

[66] سنن النسائي ج7 ص287 وكنز العمال ج4 ص80.

[67] معالم القربة ص123.

[68] راجع: الكافي ج5 ص168/169 والتهذيب ج7 ص158 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص273 والوسائل ج12 ص326 ـ 328 وأمالي الشيخ الطوسي ج2 ص11 وسنن أبي داود ج3 ص269و270 وصحيح البخاري ج2 ص11 وسنن النسائي ج7 ص255 و256 و257 و259 وسنن الدارمي ج2 ص255 ومسند أحمد ج5 ص22و91و63 والمسند للحميدي ج2 ص446 ومصابيح السنة ج2 ص6، ونصب الراية ج4 ص21 و22 و261 وراجع هوامشه أيضاً، والجامع الصحيح للترمذي ج3 ص554 و255 و556 وسنن ابن ماجة ج2 ص734 و735 وصحيح مسلم ج5   =  = ص4 و5 و6 ومجمع الزوائد ج4 ص81 و82 و83 والبحار ج100 ص88 وغوالي اللآلي ج3 ص206 و210 وتذكرة الفقهاء ج1 ص585و586 والتراتيب الإدارية ج2 ص57 و58 وكنز العمال ج4 ص36 و37 و38 و39 و54 و55 و92 و93 عن بعض من تقدم، وعن الطحاوي، ومالك، وسعيد بن منصور، والطيالسي، والشافعي، والبيهقي والطبراني وابن أبي شيبة وابن عساكر. وراجع معالم القربة ص212 و213. وكشف الأستار ج2 ص88 و89 ونظام الحكم في الشريعة والتاريخ: السلطة القضائية ص603.

[69] الكافي ج5 ص169 وراجع ص168 والتهذيب ج7 ص158 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص274 والوسائل ج12 ص326 و327.

[70] نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي: السلطة القضائية ص603 عن ابن تيمية.

[71] الكافي ج5 ص177 والوسائل ج12 ص327. ذكر ذلك يونس.

[72] كنز العمال ج4 ص37 و38 عن الطحاوي، عن أبي سعيد ومصابيح السنة ج2 ص6. لكن في الأول: من البيع بدل السلع. وراجع مجمع الزوائد ج4 ص82 ومستدرك الوسائل ج2 ص469.

[73] الوسائل ج12 ص326 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص273 والكافي ج5 ص168، والتهذيب ج7 ص158 وعوالي اللآلي ج3 ص210 ومستدرك الوسائل ج2 ص469.

[74] التراتيب الإدارية ج2 ص91 عن: الطرق الحكمية، لابن القيم..

[75] راجع: عوالي اللآلي ج3 ص211 وتذكرة الفقهاء ج1 ص585 ومستدرك الوسائل ج2 ص469 وصحيح مسلم ج5 ص5 وسنن أبي داود ج3 ص369 وسنن الدارمي ج2 ص255 وسنن النسائي ج7 ص257 والجامع الصحيح للترمذي ج3 ص524 وسنن ابن ماجة ج2 ص735 ومسند أحمد ج2 ص284 و403 و488 ونصب الراية ج4 ص361 والمكاسب ص211 وكنز العمال ج4 ص37 و93 عن بعض من تقدم، وعن عبد الرزاق. وليراجع: معالم القربة ص123.

[76] المكاسب للشيخ الأنصاري ص211.

[77] معالم القربة في أحكام الحسبة ص123.

[78] دعائم الإسلام ج2 ص31، ومستدرك الوسائل ج2 ص469.

[79] المكاسب ص211.

[80] معالم القربة ص212.

[81] الوسائل ج12 ص296 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص196 وكنز العمال ج4 ص87 عن ابن أبي شيبة. وفيه: «السوم» بدل السوق، ولعله تصحيف.

[82] السابري: نوع من الثياب.

[83] الوسائل ج12 ص208 و343 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص271، والكافي الفروع ج5 ص161 والتهذيب ج7 ص13.

[84] الكافي ج5 ص312، والتهذيب للشيخ الطوسي ج7 ص227 والوسائل ج12 ص340.

[85] راجع: سنن النسائي ج7 ص287 ومسند أحمد ج2 ص15 و21 و7 وسنن أبي داود ج3 ص281 و282 وصحيح مسلم ج5 ص8، وصحيح البخاري ج2 ص11 وكنز العمال ج4 ص102 عن عبد الرزاق، والتراتيب الإدارية ج1 ص285 وج2 ص38. ونظام الحكم في الشريعة والتاريخ: السلطة القضائية ص591.

[86] تاريخ واسط ص102، لأسلم بن سهل الرزاز، المعروف بالواسطي ط بيروت سنة1406ﻫ.

[87] التراتيب الإدارية ج2 ص34 عن كتاب تحفة الناظر وغنية الذاكر، في حفظ الشعائر، وتغيير المناكر، لأبي عبد الله العقباني التلمساني. والراعي والرعية ص241.

[88] راجع: سنن النسائي ج7 ص284 وسنن أبي داود ج3 ص245. وكنز العمال ج4 ص88 عن أحمد، وعبد الرزاق، والطيالسي، والدارمي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم، والطبراني، وسعيد بن منصور وراجع: التراتيب الإدارية ج1 ص412 و411 وج2 ص33 و34 وراجع ص32 و35 وسنن ابن ماجة ج2 ص748.

[89] المجروحون ج1 ص148.

[90] من لا يحضره الفقيه ج3 ص198 والكافي ج5 ص159 و160.

[91] مسند أحمد ج2 ص133.

[92] نبيذ الجر هو إلقاء بعض حبات التمر في الماء في الجرة المدهونة..

       وقد كانوا يفعلون ذلك لأنهم كانوا يشربون من مياه الآبار، ولم تكن عذبة بل كانت متغيرة الطعم، أو مالحة. فإذا وضعوا فيها بعض حبات التمر فإن طعمها يصبح ملائماً. ولكن شرط أن لا يطول الأمر بحيث يتخمر، ويتغير، وهذا هو ما أنكره عليه السلام من فعلهم.

[93] المصنف لعبد الرزاق ج9 ص209.

[94] الطافي: هو السمك الذي مات في الماء، ثم طفا، أي ظهر على وجهه..

[95] ترجمة الإمام علي عليه السلام، من تاريخ دمشق، بتحقيق المحمودي ج3 ص194/195 والبداية والنهاية ج8 ص4 والمناقب للخوارزمي ص70 وملحقات إحقاق الحق ج8 ص663 وكنز العمال ج15 ص163، ورمز إلى: ابن راهويه، وأحمد بن الزهد، وعبد بن حميد، وابن عساكر، والشيخين أو البيهقي وأبي يعلى، وحياة الصحابة ج2 ص625. ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج5 ص57.

[96] الفائق ج1 ص62.

[97] الوسائل ج13 ص3 وفي هامشه عن: الفروع ج1 ص378 وعن الفقيه ج2 ص70 وعن علل الشرايع ص196 وعن التهذيب ج2 ص141 وعن الإستبصار ج3 ص87.

وراجع البحار ج100 ص126 وفيه: فلما رآهم لا يتناهون عن الخصومة فيه نهاهم عن البيع الخ..

ومستدرك الوسائل ج2 ص482 ودعائم الإسلام ج2 ص25.

[98] الوسائل ج13 ص3/4 وراجع ص2 وفي هامشه عن: الفروع ج1 ص378، وعن التهذيب ج2 ص141، وعن الإستبصار ج3 ص87 و88.

[99] الإصابة ج2 ص208/209 والتراتيب الإدارية ج2 ص98.

[100] من لا يحضره الفقيه ج3 ص321، ودعائم الإسلام ج2 ص168.

[101] الكافي ج6 ص246 وعلل الشرايع ص563.

[102] من لا يحضره الفقيه ج3 ص335 وعلل الشرايع ص563.

[103] الكافي ج6 ص246.

[104] مسند أحمد ج4 ص381.

[105] المصنف لعبد الرزاق ج10 ص205.

[106] معالم القربة ص163.

[107] الآية 119 من سورة الأنعام.

[108] راجع: الإستبصار ج3 ص133 و132 و131 والتهذيب ج7 ص219 و220 والكافي ج5 ص242 و243 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص256 والبحار ج100 ص168 والوسائل ج13 ص272 و273 و274.

[109] الرَّمَل: ضرب من الشيء، وفُسِّر بالهرولة.

[110] علل الشرايع ص412 والوسائل ج9 ص429 و428 وفي هامشه عنه، وعن فقه الرضا ص75. وراجع: التراتيب الإدارية ج1 ص377.

[111] راجع: ربيع الأبرار ج1 ص736 والبحار ج73 ص102 و103 بل راجع الباب كله.

[112] البحار ج73 ص104 ونهج البلاغة، بشرح عبده ج3 ص154/155.

[113] صفات الشيعة ص16 والبحار ج73 ص324 وج71 ص148.

[114] البحار ج71 ص147 والخصال ج1 ص10.

[115] راجع: صحيح البخاري ج1 ص78 وصحيح مسلم ج2 ص123 والتراتيب الإدارية ج1 ص89/90 عنهما. والمصنف لعبد الرزاق ج1 ص518 و522 والمعجم الصغير ج1 ص172 وج2 ص57.

       ومجلة نور العلم سنة2 عدد9 ص31 وأخبار القضاة لوكيع ج3 ص12، وروي أيضاً عن: ترتيب المسند للشافعي ج1 ص10 وعن مسند زيد ص299 وعن المصنف لابن أبي شيبة ج2 ص155 و191.

وراجع أيضاً: الوسائل ج5 ص376 و377 ومن لا يحضره الفقيه ج1 ص376 وفتح الباري ج2 ص105 و106 و107 و108.

[116] الكافي ج5 ص417 والوسائل ج14 ص450 ومستدرك الوسائل ج2 ص588/589.

[117] راجع: مستدرك الوسائل ج2 ص588.

[118] البيان والتبيين ج2 ص106 و21.

[119] عن المعرفة والتاريخ ج1 ص344.

[120] علل الشرايع ص320.

[121] دعائم الإسلام ج1 ص238 والبحار ج79 ص67 عنه.

[122] طبقات ابن سعد ط صادر ج4 ص265.

[123] معالم القربة ص301 وفي هامشه عن تيسير الوصول ج2 ص36 وقال: أخرجه الخمسة..

[124] راجع: صحيح البخاري ج2 ص116 وصحيح مسلم ج1 ص91 ومسند أحمد ج5 ص384 وسنن ابن ماجة ج2 ص1337 والتراتيب الإدارية ج2 ص251/252 وج1 ص220 ـ 223 وعن المصنف لابن أبي شيبة ج15 ص69.

[125] صحيح البخاري ج2 ص117 والتراتيب الإدارية ج1 ص220 و221 عن فتح الباري.

[126] الأعلاق النفيسة ص199.

[127] المصنف لعبد الرزاق ج4 ص258.

[128] البحر الزخار ج2 ص314 كما أوضحه في جواهر الأخبار والآثار بهامش نفس الصفحة حاكياً له عن الانتصار..

[129] ترجمة الإمام علي عليه السلام، من تاريخ دمشق، بتحقيق المحمودي ج3 ص183.

[130] ترجمة الإمام علي عليه السلام، من تاريخ دمشق، بتحقيق المحمودي ج3 ص296.

[131] كشف الأستار عن مسند البزار ج3 ص141 ومجمع الزوائد ج8 ص296.

[132] المعجم الصغير ج2 ص50.

[133] الجامع الصحيح للترمذي ج5 ص418 ومسند أحمد ج3 ص355 و393. وحياة الصحابة ج1 ص484 و486 وفتح الباري ج8 ص498 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص370 و372 عن الصحيحين، وصحيح البخاري ج3 ص131 و132 وصحيح مسلم والمصنف لعبد الرزاق ج9 ص469 والسيرة الحلبية ج2 ص256 وكنز العمال ج11 ص295 والبداية والنهاية..

[134] الكافي ج8 ص7 والبحار ج75 ص215.

[135] المناقب للخوارزمي ص70 وترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، من تاريخ دمشق بتحقيق المحمودي ج3 ص194.

[136] راجع: المعجم الصغير ج2 ص150 و22 و56 وكشف الأستار عن مسند البزار ج1 ص207 ومجمع الزوائد ج2 ص17 و18 عن أحمد والطبراني في الكبير والصغير والأوسط، وأبي يعلى والبزار وعلل الشرائع ص519 و520.

[137] مصادر ذلك كثيرة: فراجع على سبيل المثال: أنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج2 ص417 و420 و465 و277.

[138] الوسائل ج12 ص211.

[139] الوسائل ج12 ص211.

[140] أي لا يشددوا الحلب، فيعقروها، ويدموها بالعصر نهاية.

[141] كشف الأستار عن مسند البزار ج2 ص273 ومجمع الزوائد ج5 ص259 وفيه: لا يغيظوا..

[142] تهذيب تاريخ دمشق ج2 ص291.

[143] تذكرة الفقهاء ج1 ص437 والنظم الإسلامية، نشأتها وتطورها ص492 عن الطبري ج4 ص87/88 والمبسوط ج2 ص75 ومنتهى المطلب ج2 ص958.

[144] بصائر الدرجات ص496.

[145] المعجم الصغير ج1 ص204.

[146] راجع: التراتيب الإدارية ج1 ص292ـ294.

[147] المعجم الصغير ج1 ص164.

[148] المعجم الصغير ج1 ص204.

[149] راجع التراتيب الإدارية ج1 ص228 و275.

[150] راجع: نهج السعادة ج5 ص99ـ101 وتحف العقول ص140 ونهج البلاغة، بشرح عبده ج3 ص110/111 والبحار ط قديم ج8 ص610/611 وط جديد ج100 ص88/89 ومستدرك الوسائل ج2 ص445 ودعائم الإسلام ج1 ص365/366 لكنه نسب هذا العهد إلى رسول الله صلى الله غليه وآله وليس لعلي عليه السلام.

[151] تقدمت مصادر هذا العهد، فلا نعيد.

[152] دعائم الإسلام ج2 ص36 ومستدرك الوسائل ج2 ص469 ونهج السعادة ج5 ص31.

[153] التوحيد للصدوق ص388 والإستبصار ج3 ص114/115 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص265 وعوالي اللآلي ص208 والتهذيب ج7 ص161/162 وتذكرة الفقهاء ج1 ص585 والوسائل ج12 ص317.

[154] المحلى ج9 ص65.

[155] كنز العمال ج4 ص103 عن العقيلي. وراجع: معالم القربة ص121 و122 و288.

[156] المحلى ج9 ص65.

[157] دعائم الإسلام ج2 ص35 وعن المصنف لابن أبي شيبة ج6 ص103.

[158] الكافي ج5 ص292 و294 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص233 و103 والتهذيب ج7 ص147 والوسائل ج17 ص340 و341 وراجع: البحار ج100 ص127 والفائق ج2 ص442 ومصابيح السنة للبغوي ج2 ص14. والنظم الإسلامية ص321 عن أبي داود، وعن عون المعبود ج2 ص352.

[159] راجع على سبيل المثال: أنساب الأشراف ج2 ص417 و420 و465 و277.

[160] أمالي الشيخ الطوسي ج1 ص11 والوسائل ج12 ص327 و328 والكافي ج5 ص168 والتهذيب ج7 ص158، ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص268 و273 والإستبصار ج3 ص115 وصحيح مسلم ج5 ص6 وسنن أبي داود ج3 ص270 وسنن النسائي ج7 ص256 والجامع الصحيح للترمذي ج3 ص526 وسنن ابن ماجة ج2 ص734 وكنز العمال ج4 ص36 و37 عن الطبراني، ومسلم، وأحمد ومصابيح السنة ج2 ص8 ونصب الراية ج4 ص22 ومجمع الزوائد ج4 ص83 وعوالي اللآلي ج3 ص206 و210 وتذكرة الفقهاء ج1 ص585. ومعالم القربة ص213 وفي هامشه قال: أخرجه الخمسة إلا البخاري، وتيسير الوصول ج2 ص66 و67.

[161] يرى بعض المحققين: أن قوله عليه السلام في عهد الأشتر: «وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع» لعلها تختص بالاحتكار، والبيع على المحتكرين، لأن التشفي منهم، قد يدفع إلى مصادرة أموالهم المحتكرة، أو بيعها عليهم بأسعار زهيدة. فلا تكون هذه الجملة دليلاً على التسعير..

ونقول: إن الظاهر هو عدم اختصاصها بالاحتكار، لأن الأمر بالمنع عن الاحتكار وإن كان قد تقدم في كلامه عليه السلام، إلا أن مجرد المنع منه لا يستلزم البيع عليهم، أو مصادرة أموالهم، والتسعير عليهم، كما أن البيع بموازين عدل، والأمر بالسماحة بالبيع ليس مختصاً بصورة الاحتكار الذي تقدم الأمر بالمنع عنه.. وأما أمره بعقاب المحتكر فإنما جاء بعد هذه الجمل كلها، فيظهر من العهد.. أن هذه أوامر مستقلة وعامة يجب العمل بها مطلقاً ولو في غير صورة الاحتكار.

[162] ذخائر العقيى ص109.

[163] راجع: التوحيد للصدوق ص388، والكافي ج5 ص162 و163 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص268 و265 والإستبصار ج3 ص114/115 والتهذيب ج7 ص161/162 والوسائل ج12 ص317 وسنن أبي داود ج3 ص272 وسنن الدارمي ج2 ص249 وسنن ابن ماجة ج2 ص741 و742 وكنز العمال ج4 ص54 و56 و57 و104 و105 عن بعض من تقدم، وعن البزار، وعبد الرزاق والبيهقي وأحمد الترمذي وابن حبان، والطبراني، والديلمي، والعقيلي، وابن النجار والخطيب، والرافعي، ونصب الراية ج4 ص262 و263 وراجع هوامشه ومجمع الزوائد ج4 ص100 و99 وتذكرة الفقهاء ج1 ص585. والمعجم الصغير ج2 ص7 وكشف الأستار ج2 ص85 ومعالم القربة ص120.

[164] راجع: التوحيد للصدوق ص389 و390.

[165] مستدرك الحاكم ج2 ص12 وتلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة وكنز العمال ج4 ص53 و55 عن المستدرك، وعن: الزبير بن بكار في أخبار المدينة، ووفاء الوفاء ج2 ص756/757.

[166] وفاء الوفاء ج2 ص756 و757.

[167] دعائم الإسلام ج2 ص36 ومستدرك الوسائل ج2 ص469.

[168] دعائم الإسلام ج2 ص35 ومستدرك الوسائل ج2 ص468.

[169] الكافي ج5 ص165 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص336 والتوحيد ص389/390و388 والتهذيب ج7 ص160 والإستبصار ج3 ص115 و116 وراجع: مستدرك الوسائل ج2 ص468 و469 وتذكرة الفقهاء ج1 ص585.

[170] تاريخ اليعقوبي ج2 ص203.

[171] المبسوط للسرخسي ج10 ص92 وآثار الحرب في التشريع الإسلامي ص522 عنه وعن شرح السير الكبير ج1 ص70.

[172] طبقات ابن سعد ج4 ص296.

[173] أسد الغابة ج2 ص283 ومجمع الزوائد ج4 ص99 عن الطبراني، والإصابة ج2 ص104 والتراتيب الإدارية ج2 ص52/53 عنه.

[174] مجمع الزوائد ج4 ص74 وسنن البيهقي ج9 ص91. والمجروحون ج1 ص228 وراجع: المحلى لابن حزم ج7 ص297.

[175] سنن البيهقي ج6 ص319 وج9 ص65 و66 عن مسلم وعن البخاري في الصحيح وصحيح مسلم ج5 ص158 وآثار الحرب في الفقه الإسلامي، وللزحيلي ص521 وصحيح البخاري ج3 ص51/52 وأسد الغابة ج1 ص247 والإستيعاب بهامش الإصابة ج1/347 وأعلام السائلين ص47 والرسالات النبوية ص324. والرواية موجودة في: نصب الراية ج3 ص391.

[176] كنز العمال ج4 ص55 عن الحاكم في تاريخه، عن ابن عمرو.

[177] راجع: الخراج لأبي يوسف ص145 و146 وراجع أيضاً ص148 والخراج للقرشي ص168 و169 وواسط في العصر الأموي ص333 عن مصادر كثيرة في هامشه، والنظم المالية في الإسلام ص109 والنظام المالي في الإسلام ص115 والأموال ص711 و709 و712 و707 و713 و715 إلى آخر الفصل. وكنز العمال ج4 ص327 وراجع ص515 و513 والخطط للمقريزي ج2 ص122 و123 وراجع: المصنف لعبد الرزاق ج10 ص335 ونصب الراية ج2 ص369 عنه وفي هامشه عن شرح الآثار للطحاوي ص313 وعن الآثار للشيباني ص48.

[178] الأموال ص711 والخطط للمقريزي ج2 ص121 وكنز العمال ج4 ص328 عن أبي عبيد في الأموال والشافعي.

[179] الخراج للقرشي ص169 والأموال ص706 و708 و712 و713 والخطط للمقريزي ج2 ص121 وكنز العمال ج4 ص327.

[180] راجع: مسند أحمد ج4 ص322 و218 وج3 ص474 والتراتيب الإدارية ج1 ص392 وسنن أبي داود ج3 ص169 و170 والجامع الصحيح للترمذي ج3 ص28 ونهاية ابن الأثير ج1 ص102 والأموال ص307 ـ 707 وكنز العمال ج4 ص226 و227 عن أحمد، وأبي داود، وابن قانع، والبغوي، والبيهقي، وابن سعد. ومكاتيب الرسول ج1 ص310 وج2 ص343 و348 و355 و359 و392 ونقله المحقق المتتبع الأحمدي في مقال له، عن المصنف لابن أبي شيبة ج10 ص87 .

[181] راجع: كنز العمال ج3 ص250 وسنن الدارمي ج1 ص393 وج2 ص180 وسنن أبي داود ج3 ص133 وج4 ص152 وسنن ابن ماجة ج2 ص1225 وصحيح مسلم ج5 ص120 ومسند أحمد ج4 ص143 و150 و109 و22 وج5 ص348 والبحار ج72 ص343 و348 و342 عن الخصال، وأمالي الصدوق والوسائل ج12 ص235.

[182] الأموال ص707 وراجع ص713 وراجع أيضاً: الخطط للمقريزي ج2 ص121.

[183] الخطط ج2 ص123 وراجع: الإنجيل سفر العبرانيين الإصحاح 7 وآخر سفر اللاويين من التوراة وراجع: قاموس الكتاب المقدس، مادة: عشر ومشتقاتها.

[184] الوسائل ج11 ص115 وفي هامشه عن الكافي الفروع ج1 ص161 وعن التهذيب ج1 ص382 وعن من لا يحضره الفقيه ج1 ص16.

[185] آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص524/525 هامش، عن المغني لابن قدامة ج8 ص518 وراجع: مجمع الزوائد ج3 ص70 وراجع أيضاً: نصب الراية ج2 ص379.

[186] نقله المحقق المتتبع الشيخ علي الأحمدي في مقال له عن: المصنف لابن أبي شيبة ج11 ص114.

[187] الأموال لأبي عبيد ص463.

[188] راجع: الكافي ج8 ص59 ـ 63 وشرح النهج للمعتزلي ج2 ص283 وج1 ص269 والصراط المستقيم ج3 ص26 وتلخيص الشافي ج4 ص58 والبحار ط قديم ج8 ص284.

[189] الميزان ج9 ص408.

[190] نهج البلاغة بشرح عبده ج3 ص107/108 وراجع: نهج السعادة ج5 ص94 وتحف العقول ص138 والبحار ط قديم ج8 ص610.

[191] زجا الخراج زجاء: تيسرت جبايته.

[192] دعائم الإسلام ج1 ص362/363.

[193] تفسير نور الثقلين ج2 ص213 والكافي ط الآخندي ج4/61. والبحار ج70 ص143.

[194] راجع: سنن الدارقطني ج2 ص137و126 والأموال ص630 ومستدرك الحاكم ج1 ص400 و401 وتلخيصه للذهبي، بهامشه، وصححاه، وسنن البيهقي ج4 ص118 / 119 ومجمع الزوائد ج3 ص69 عن أحمد، والطبراني في الكبير ومسند أحمد ج1 ص14، والمصنف لعبد الرزاق ج4 ص35 ونصب الراية ج2 ص358 وفي هامشه عن بعض من تقدم وعن الطحاوي ص310، وكنز العمال ج6 ص300/301 عن بعض من تقدم أيضاً، وعن ابن خزيمة، وسعيد بن منصور، وأبي يعلى على الظاهر وابن جرير، وابن الجوزي في جامع المسانيد.

[195] ربيع الأبرار ج2 ص549.

[196] أمالي المفيد ص197/198 وتحف العقول ص216 والكافي ج5 ص151 والبحار ج41 ص104 و105 وراجع ص161 وج75 ص54 و100 ص102 وراجع ص93 و94 ومستدرك الوسائل ج2 ص463 وأمالي الصدوق ص447، وأنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج2 ص127 و129 و140 والغارات ج1 ص105 و106 و110 و114 و112 وطبقات ابن سعد ج3 ص28 و29 وترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، من تاريخ دمشق، بتحقيق المحمودي ج3 ص192 و194/195 و50 وفي هامشه عن: قوت القلوب ج2 ص555 وعن التاريخ الكبير للبخاري ج4 قسم1 ص132، وملحقات إحقاق الحق ج8 ص652 و663 عن الرياض النضرة وغيره والوسائل ج2 ص284 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص193/194 والمحاسن ص477 وكنز العمال ج15 ص163/164 عن ابن راهويه، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن عساكر، وعن الشيخين، وسفينة البحار ج1 ص120/121 و674 والتراتيب الإدارية ج1 ص290 عن عبد بن حميد، والأصناف في العصر العباسي ص140 و141 والبداية والنهاية ج8 ص3 و4 والمناقب للخوارزمي ص70 والتهذيب للطوسي ج7 ص6 والإستيعاب هامش الإصابة ج3 ص49، وعن أخبار القضاة لوكيع ج2 ص196.

وتذكرة الخواص ص116 وحياة الصحابة ج2 ص624 و625. ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج5 ص57.

[197] راجع: المصادر المتقدمة.

[198] البحار ج100 ص102 والغارات ج1 ص110 وترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق، بتحقيق المحمودي ج3 ص50.

[199] إحقاق الحق الملحقات ج8 ص563 و663 عن أرجح المطالب ط لاهور ص151.

وراجع المصادر المتقدمة في الهامشين السابقين، والبداية والنهاية ج8 ص4 والمناقب للخوارزمي ص70 وكنز العمال ج15 ص163 عن عدد من المصادر، والتراتيب الإدارية ج1 ص290. عن عبد بن حميد، وترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق، بتحقيق المحمودي ج3 ص194/195 وحياة الصحابة ج2 ص625. ومنتخب كنز العمال، بهامش مسند أحمد ج5 ص57

[200] الكافي ج5 ص230 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص271 والوسائل ج12 ص419.

[201] الغارات ج1 ص112 والنهي عن النفح في اللحم في البحار ج100 ص102 وكنز العمال ج4 ص89 عن عبد الرزاق، وتقدمت بعض مصادره حين الكلام عن طوافه عليه السلام في الأسواق.

[202] المستطرف ج2 ص55/56 وربيع الأبرار ج2 ص536/537 وتنبيه الخواطر ص42 ومستدرك الوسائل ج2 ص472 والأصناف في العصر العباسي ص103 عن المستطرف وتذكرة الخواص ص116/117.

[203] الآية 83 من سورة القصص.

[204] كنز العمال ج15 ص160 عن ابن عساكر، وراجع: البداية والنهاية ج8 ص5 والأصناف ص140 وتذكرة الخواص ص116 وحياة الصحابة ج2 ص624. ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج5 ص56.

[205] من لا يحضره الفقيه ج3 ص196 والوسائل ج12 ص288.

[206] السماء: المطر.

[207] الأصناف ص139 عن آداب الحسبة ص4 والتراتيب الإدارية ج1 ص284 و285 عن الترمذي، وصححه، ونظام الحكم في الشريعة والتاريخ السلطة القضائية ص590 وسنن ابن ماجة ج2 ص749 وسنن أبي داود ج3 ص272 ومصابيح السنة ج2 ص7 ومجمع الزوائد ج4 ص79، ووفاء الوفاء ج2 ص756 عن ابن زبالة وأبي داود.

[208] الوسائل ج12 ص209/210 والكافي ج5 ص161 وسنن الدارمي ج2 ص248 ومجمع الزوائد ج4 ص78 و79 وربيع الأبرار ج3 ص369 والتهذيب ج7 ص13 وراجع: كنز العمال ج4 ص89/90 عن ابن النجار، وعبد الرزاق ووفاء الوفاء ج2 ص755 عن أحمد والطبراني.

[209] كنز العمال ج4 ص90 عن عبد الرزاق، وراجع مجمع الزوائد ج4 ص78.

[210] مجمع الزوائد ج4 ص79. وعبارة: من غشنا ليس منا.. موجودة في مصادر أخرى، لكن من دون ذكر القضية، فراجع على سبيل المثال: كشف الأستار عن مسند البزار ج1 ص68 ومجمع الزوائد ج2 ص28.

[211] دعائم الإسلام ج2 ص176 وراجع: نهج السعادة ج5 ص31. والمراد بـ «صمّم» قطع.

[212] كنز العمال ج15 ص160 عن ابن عساكر.

[213] الوسائل ج12 ص285 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص194 وعن كتاب: الاستخارات وراجع: مجمع الزوائد ج4 ص76 و77 عن عدد من المصادر والبحار ج100 ص103 و98 و97 وعوالي اللآلي ج3 ص203 وكشف الأستار عن مسند البزار ج1 ص206.

[214] من لا يحضره الفقيه ج3 ص199 والوسائل ج12 ص344 وج3 ص533/554.

[215] راجع: الوسائل ج12 ص303 ومن لا يحضره الفقيه ج3 ص199 و200 وعن المحاسن ص40 وعن المجالس ص361، والبحار ج90 ص154 وج10 ص92 وج100 ص102 و96 و97 ومستدرك الوسائل ج2 ص467.

[216] الوسائل ج12 ص301 و302 وفي هامشه عن عدد من المصادر وراجع: مجمع الزوائد ج4 ص77/78 وعوالي اللآلي ج3 ص204 والبحار ج100 ص91 و96 و97 و98 ومستدرك الوسائل ج2 ص466 و467.

[217] البحار ج100 ص93.

[218] من لا يحضره الفقيه ج3 ص200 وراجع ص201 والوسائل ج12 ص304 و305 وفي هامشه عن عدد من المصادر.

[219] راجع: الإصابة ج2 ص47 عن ابن شاهين، والسيرة الحلبية ج3 ص327 وأسد الغابة ج2 ص309، عن أبي عمر، وابن مندة، والإستيعاب بهامش الإصابة ج2 ص8 والأصناف في العصر العباسي ص139 ومعالم الحكومة النبوية ص244، ونظام الحكم في الشريعة، والتاريخ الإسلامي: السلطة القضائية ص591 و615 ونفس الكتاب قسم: الحياة الدستورية ص49. والتراتيب الإدارية ج1 ص285/286 و287 و288.

[220] السيرة الحلبية ج3 ص327 والأصناف ص139 والتراتيب الإدارية ج1 ص286/287.

[221] نظام الحكم في الشريعة، والتاريخ الإسلامي: السلطة القضائية ص70 عن أدب القاضي للماوردي ج1 ص135.

[222] الاشتقاق ص272 وفي وفيات الأعيان ج3 ص175 أن الحجاج ولاه سمك البارجاه بالبصرة.

[223] دعائم الإسلام ج2 ص532/533 ونهج السعادة ج5 ص35 وراجع ص38 ومجلة نور العلم سنة4 عدد4 ص44 عن الدعائم وعن ذيل معادن الحكمة ص382.

[224] راجع: الأصناف في العصر العباسي ص58 و61 و183/184 نقلاً عن: الذخاير والتحف في بير الصنايع والحرف، لمؤلفه المجهول ورق 3 أ.ب. ورق33. ب وراجع: هامش كتاب: النظم الإسلامية، نشأتها وتطورها ص408 عن كتاب: المدخل في تاريخ الحضارة العربية ص81.

[225] نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي: السلطة القضائية ص250 وراجع: ص591/592 ونفس الكتاب: الحياة الدستورية ص49 عن: الخزاعي ص196.

[226] راجع: تحف العقول ص35 وراجع ص36 والبحار ج74 ص138 وراجع ص141 وج75 ص22 حيث يذم سلطان النساء.

[227] أمالي الصدوق ص380 والبحار ج73 ص329.

[228] حلية الأولياء ج2 ص40/41 و175 وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج3 ص153 و154 عنه وعن كنز العمال ج8 ص315 عن أبي نعيم، والبزار..

[229] دعائم الإسلام ج2 ص530 ونهج السعادة ج5 ص33.

[230] البارجاه: أصلها فارسي الباركاه موضع البصرة.

[231] الإشتقاق ص272، وراجع وفيات الأعيان ج3 ص175 وفيه أن الحجاج ولاه سمك البارجاه.

[232] لعل الصحيح: مقبوحاً.

[233] دعائم الإسلام ج2 ص532/533 ونهج السعادة ج5 ص35 وراجع ص38 ومجلة نور العلم العدد3 السنة الثانية ص44 عن ذيل معادن الحكمة ص382.